حين تقرأ في صفحات أيار اللبناني، تتوقف طويلاً عند محطة السادس والعشرين منه عام 2007. هناك، في مخيم نهر البارد، كانت فصول تُكتب بالدم والنار، حيث خاض الجيش أشرس مواجهاته ضد تنظيم إرهابي غريب عن نسيج البلاد وقيمها. في مثل هذا اليوم، ضاق الخناق على المسلحين مع إحكام الجيش لطوقه العسكري، إيذاناً ببدء مرحلة التطهير الدقيق للمقرات الأمنية التي تحصن فيها الإرهابيون.
ولم تكن العِبرة الأكبر من تلك المرحلة في التكتيك العسكري وحسب، بل في تلك “المظلة الشعبية” الشاملة التي احتضنت العسكر وجمعت اللبنانيين على قلب واحد، فذابت الخلافات السياسية أمام هيبة الدم والواجب.
واليوم، وفي ظل الحرب والموت، كم يحتاج لبنان إلى تلك المظلة الوطنية مجدداً! “مظلة الدولة”، كم يفتقد لبنان في لحظته الراهنة إلى ذلك الالتفاف الصادق والوعي الجامع الذي يتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية، لينقذ ما تبقى من هيكل البلاد، ويوقف شلال الموت والدمار.











اترك ردك