وفي هذا السياق، يسعى لبنان إلى توسيع نطاق المناطق التجريبية واستكمال الانسحابات الإسرائيلية، بينما يواصل الوفد الإسرائيلي ربط أي تقدم في المراحل المقبلة بصياغة ترتيبات أمنية وميدانية تضمن مصالحه، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمفاوضات دقيقة حول حدود الانتشار، وآليات الانسحاب، ومستقبل الترتيبات الأمنية على طول الحدود.
وتصدّر بيان قيادة الجيش ، الذي اتهم العدو الإسرائيلي بعرقلة تنفيذ المهام الموكلة إلى المؤسسة العسكرية بموجب «اتفاق الإطار»، المشهد اللبناني أمس، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والتفجيرات التي تطال القرى والبلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية.
وأكد الجيش أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، لافتًا إلى أن وحداته تواصل مواكبة عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وتنفيذ المهام في فرون وصريفا بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) .
توازيًا، كشف مصدر دبلوماسي غربي لأن واشنطن باتت تقارب الملف اللبناني من زاوية مختلفة، بعدما استمعت مباشرة إلى رؤية الرئيس عون القائمة على استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري وإنهاء التوتر على الحدود. وستكون هذه الرؤية من بين الملفات المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
غير أن هذه المقاربة قد تصطدم بتشدّد إسرائيلي مسبق، إذ أفادت قناة 13 الإسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ “الكابينت” أنه “سيرفض مطالب واشنطن بتنفيذ انسحابات من غزة وسوريا ولبنان”.
قالت مصادر حكومية : إن الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، رغم استمرار الاتصالات والوساطات الدولية الهادفة إلى إحتواء أي انفجار واسع، وأكدت أن الأولوية اللبنانية تبقى تحصين لبنان، من أي مواجهة محتملة، من خلال تكثيف الاتصالات مع الشركاء الدوليين والعرب، للحفاظ على الاستقرار ومنع أشكال تداعيات أي تصعيد إقليمي على ساحتنا.
ورأت هذه المصادر، أن المشهد الميداني في الجنوب لا يزال مضبوطاً ضمن حدود معينة، معتبرة أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الليلية تندرج في إطار عمليات ضغط ورسائل ميدانية أكثر منها مقدمة لحرب شاملة. لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أن المواجهة الرسمية تتعامل مع كل الاحتمالات بجدية كاملة، في ظل بقاء بعض النقاط الحساسة ولا سيما منطقة تلة علي الطاهر، موضع متابعة دقيقة باعتبارها من المواقع التي قد تكتسب أهمية ميدانية إذا شهدت الأوضاع أي تصعيد مفاجئ.
واكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح صباح اليوم” أن المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشدداً على أنه «لا يزال متمسكاً برفض أي تفاوض مباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وبالموقف الذي سبق أن عبّر عنه من اتفاق الإطار، والذي وصفه سابقاً بأنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار».
وفي تقييمه للمسار السياسي الحالي الذي يقوده عون، كرر بري أنه لا يبدي تفاؤلاً بإمكان الوصول إلى نتائج إيجابية، معتبراً أن «ما يجري في سياق المناطق التجريبية يؤكد مخاوفنا». وأوضح أن أي مواقف صدرت عنه، جرى تفسيرها على أنها تنطوي على مرونة أو إيجابية تجاه المسار التفاوضي القائم، مرتبطة حصراً بأولوية تحقيق الهدف الأساسي الذي يطالب به منذ اليوم الأول، والمتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم. أما ما عدا ذلك، فلا يعني أي تبدل في موقفه المبدئي الرافض لتحويل هذه المرحلة إلى مدخل لتفاوض سياسي مباشر مع إسرائيل أو إلى مسار يتجاوز الثوابت اللبنانية التي سبق أن أكدها مراراً.












اترك ردك