في المقابل، لا تُعدُّ التعيينات التي ستصدر قريباً خارجة عن السياق، إذ مهَّد لها المجلس في تعييناته الأخيرة، حين أشار إلى أنها «تتضمّن أسباباً موجبة سيُستند إليها لمراقبة عمل القضاة المُعيَّنين في مراكزهم الجديدة خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن تُتخذ في نهايتها الإجراءات الملائمة بحق كل من يُخالف موجبات القسم القضائي أو يُقصِّر في أداء مهامه».
ورغم ذلك، لا يبدو أن العنوان العريض للتشكيلات المرتقبة سيحمل مبدأ «الثواب والعقاب»، أو ما يُسمِّيه المعنيون بـ«التشكيلات التصحيحية»، على اعتبار أن الجزء الأكبر منها يهدف لإرضاء عدد من القضاة الذين «لم يجدوا أنفسهم» في المراكز التي عُيّنوا فيها، أو لحلِّ الإشكالات بينهم، أو لرفع الظلم عن بعضهم ممَّن يقطنون بعيداً عن مراكز عملهم، في ظل انخفاض بدل النقل الممنوح لهم، علماً أنها عوامل لم تُؤخذ في الاعتبار في التشكيلات الأولى. وعليه، لا يمكن تقدير العدد الدقيق للمناقلات التي ستحدث.
غير أن بعض القضاة أفادوا بإمكان تجاوزها 30 مركزاً، رغم أن عدد المراكز الشاغرة بفعل التعيينات الأخيرة والاستقالات والتقاعد والوفيات لا يتجاوز 15 مركزاً. التشكيلات المنتظرة تعتبر الاستحقاق الأول، الذي سيرسم ملامح العلاقة بين رئيس المجلس، سهيل عبود، والنائب العام التمييزي الجديد أحمد رامي الحاج، في ضوء ما أُثير سابقاً عن رفض الأول تعيين الثاني في مركزه، مع تهديد بعض أعضاء المجلس بتقديم استقالاتهم في حال تعيينه.
في المقابل، يؤكد متابعون أن العلاقة بين عبود والحاج «جيدة ولم يشبها أي صدام»، ولا يتوقّعون أي خلاف حول التعيينات، خصوصاً أن لعبّود الكلمة الفصل، بحكم مونته على غالبية أعضاء المجلس، وبالتالي ضمانه لأصواتهم، الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى (8 من 10).
في المقابل، يتردّد أن العلاقة بين عبود ورئيس هيئة التفتيش القضائي أيمن عويدات باتت متوترة في الآونة الأخيرة، إلّا أنها لن تؤثر على التشكيلات، على اعتبار أن عويدات سيحال إلى التقاعد الشهر المقبل، ليحل مكانه القاضي أسامة منيمنة، الذي تمّ تعيينه أخيراً.









اترك ردك