تصدر ملف العفو العام الاهتمامات المحلية امس خاصة بعد اعلان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الخميس لاقرار قانون العفو وفق الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان النيابية.
وأشار بري الى أنه «كان القصد لاقتراح قانون العفو، تخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركنا من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره التوافق».
وقالت مصادر نيابية معنية بالملف لـ»الديار» إن مصير قانون العفو «بات على المحك»، موضحة أن «الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان تمنع الافراج عن قسم كبير من الموقوفين والمحكومين الاسلاميين ضمنهم الشيخ احمد الأسير، وجو أهالي وذوو هؤلاء يفيد بأنهم لن يسمحوا باقرار القانون بصيغته الحالية واذا لم يتم الافراج عن الشيخ الأسير فلا لزوم لهذا القانون».
وأشارت المصادر الى أن «قيادة الجيش بالمقابل أبدت كل الليونة المطلوبة بموافقتها على الصيغة التي أقرت باللجان وهي لا تبدو بصدد تقديم المزيد من التنازلات في ظل الاعتراضات الكبيرة لأهالي الشهداء العسكريين، ما يضع قانون العفو في مهب الريح».
وكتبت” النهار”: راوحت الاحتمالات التي تداولتها الكتل النيابية بين الأسوأ منها التي لا تستبعد العودة تماماً إلى نقطة البدايات في النقاشات الصعبة المعقّدة، وبين إعادة إطلاق اجتماعات نيابية تحتوي الصدمة التي علّقت إقرار القانون عبر مزيد من التعديلات التي قد تسفر عن طبعة توافقية معدّلة تسمح بمرور القانون. غير أن الطابع الطائفي بدا أنه لعب دوراً فعّالاً مجدداً، بحيث يحتاج الامر إلى وقت غير قصير لإعادة النقاش إلى المعايير القانونية وتجنّب تفشي “عدوى” الاعتراض والرفض بما يتجاوز الاعتراض السني إلى طوائف أخرى.
ويبدو أن فترة “تبريد” قبل إعادة النقاش ستكون حتمية لتجنّب تحرّك الشارع مجدداً وترك الأمر للكتل والنواب في عملية تعويم القانون وتعديل طبعته الأخيرة.
وكتبت” نداء الوطن”:تم الاتفاق في بعبدا على أن تصبح العقوبة 30 سنة سجنية للمحكومين بالإعدام، و25 سنة سجنية للمحكومين بالمؤبد. وبعد هذا الاجتماع، حصل لقاء آخر دعا إليه نائب رئيس المجلس النائب إلياس بو صعب، وقد قاطعه أغلبية النواب السنّة كي لا تُكسر كلمة عون، إضافة إلى مقاطعة الكتل المسيحية. وحصل خلال الاجتماع أخذ ورد، لكن في النهاية تم التوصل إلى احتساب الإعدام 28 سنة، أي 21 سنة ونصف سنة فعلية، والمؤبد 21 سنة سجنية، أي 17 سنة فعلية.
وحصلت بعدها جلسة اللجان المشتركة، وعندها وقع الالتباس الكبير بالنسبة إلى الحق الشخصي. فإذا أُقر العفو عن الموقوفين ولم يتم إسقاط الحق الشخصي، فلن يخرج السجين. وعندها ثارت ثائرة الموقوفين الإسلاميين وأهلهم. كذلك، لم تُقر اللجان قوانين تؤدي إلى العفو عن الشيخ أحمد الأسير وعدد من الإسلاميين، في مقابل منح «الثنائي الشيعي» كل ما يريد من العفو المتعلّق بتجّار المخدرات، وكذلك عدم إنصاف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل. وبالأمس، عُقد اجتماع بين وفد من النواب السنّة ضمّ كلا من النواب بلال الحشيمي ونبيل بدر ووليد البعريني، وممثل عن الموقوفين الإسلاميين، مع بو صعب. وتم حل مسألة الحق الشخصي، حيث تم التأكيد أن هذا الأمر لا يشمل الموقوفين الإسلاميين، في حين لم يجدوا حلا لمسألة العفو عن الأسير، ما يدل على بقاء الامتعاض السنّي. ومن المتوقع أن يزور الوفد النيابي السنّي رئيس الحكومة اليوم لحل العقد المتبقية، في حين دعا النائب عماد الحوت 21 نائبًا سنيًا أمس إلى الاجتماع، من دون أن ينجح في جمعهم.
اضافت” نداء الوطن”: تشير مصادر كنسية إلى أنّ قضية المبعدين لن تكون مكسر عصا أو الحلقة الأضعف. فهي تتجاوز الاعتبارات القانونية والسياسية الضيّقة. فهي، وإن كانت وليدة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، إلا أنّ جذورها السياسية والتاريخية تتصل بملف الحرب الأهلية، وبالطريقة التي أُريد بها قراءة تلك المرحلة بعين واحدة، إذ طُمست الوقائع لمصلحة رواية أحادية تقدّس فريقًا تحت عنوانَي «الوطنية» و»الشرف»، وتُلصق بآخرين تهمتَي «الخيانة» و»العمالة». وقد تولّت الماكينات الإعلامية والفكرية لـ»محور الممانعة» ترسيخ هذا التشويه المنهجي للذاكرة الجماعية، بما يخدم تصوّراتها ومصالحها السياسية. ولفتت إلى أن المبعدين والذين يبلغ عددهم نحو 4 آلاف لبناني، لا يفكرون بالعودة إلا بما يحفظ كرامتهم الشخصية والوطنية وتسوية أوضاعهم الشخصية والقانونية والأهم شعورهم بقيام دولة لبنانية فعلية تحميهم، وطبعًا بعد إنجاز السلام أو أي اتفاق أمني سياسي مستدام بين لبنان وإسرائيل.
وكتبت” الاخبار”: أن معظم النواب كانوا مطلعين على النقاشات الدائرة خلف الكواليس، كما على اشتراط القصر الجمهوري، ومن خلفه المؤسسة العسكرية، عدم شمول القانون لعدد من الموقوفين السنّة والشيعة، وعلى رأسهم الأسير ونوح زعيتر و«أبو طاقية»… وقد كان «الفيتو» واضحاً مثل «عين الشمس»، وبرضى القوى الإقليمية التي أعطت الضوء الأخضر: لا خروج لهؤلاء في عهد جوزيف عون، عبر صياغة اقتراحات تضمن خروج الأسير بعد نحو خمس سنوات، أي بعد انتهاء ولاية عون.
ومن حضر من النواب اجتماع بعبدا وتابع جلسات اللجان الفرعية وقرأ بين سطور ملاحظات وزير الدفاع ميشال منسى وضباط الغرفة العسكرية، فهم أن المقصود استثناء سجناء محددين، وتحديداً الأسير. وهو ما أدركه النائبان نبيل بدر وبلال الحشيمي اللذان خاضا نقاشات حامية، منعاً لتفصيل القانون على قياس موقوفين مُحدّدين، ما أدى في إحدى الجلسات إلى خروج منسّى والضباط من الجلسة احتجاجاً على انتقادات بدر.
ورغم كل ما حصل، قرر بعض النواب، عن قصد أو عن عدم فهم للمقصود من ملاحظات المعارضين، إغماض أعينهم والاستمرار في عمليات بيع الأوهام، حتى انفجر الشارع في وجههم. والبعض الآخر أصرّ على النقاش حتى اللحظة الأخيرة، لترك بعض البنود «مبهمة»، حتى «ينفذ» منها المزيد من الموقوفين، إضافةً إلى رهانهم على إدخال المزيد من التعديلات في الهيئة العامة، خصوصاً أن هؤلاء كانوا «براغماتيين»، لأنّهم لا يقوون على الوقوف في وجه المؤسسة العسكرية. فحاولوا إطلاق سراح أكبر قدر ممكن من الموقوفين، وعدم تعليق مصيرهم بمصير موقوف واحد.
ولكن ما حصل في الشارع رسم مساراً آخر، بعد محاولات تخوين النواب السنّة وهدر دمهم، وتهديدهم بالاحتجاج تحت منازلهم واقتحامها، ما خلط كل الأوراق. فقد كان المشهد الذي سيرافق انعقاد الهيئة العامة واضحاً: احتجاجات لأهالي «الموقوفين الإسلاميين»، سيُقابلها احتجاج لأهالي شهداء المؤسسة العسكرية، ما يعني شارعاً مقابل شارع، ومواجهة بين الشارع السنّي والمؤسسة العسكرية، مع عدم ضمان ألّا تتمدد الفتنة إلى الشارعين السنّي – الشيعي، ولا سيما بعد ترويج معراب بأن الثنائي الشيعي هو من منع خروج الأسير، لدرء الهجوم عن القوى المسيحية التي تلطّت خلف المؤسسة العسكرية.
هذه المؤشّرات جميعها وردت في التقارير الأمنية التي رُفعت إلى المعنيين، عبر أكثر من جهاز أمني. وكان طبيعياً بناءً عليها، صدور قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بإرجاء الجلسة إلى «موعدٍ آخر شعاره التوافق».
ورغم إرجاء الجلسة، إلّا أن الاحتجاجات وعمليات إقفال الطرقات بقيت مستمرة، إذ نظر البعض إلى قرار بري بسلبية، على اعتبار أن القصد منه تطيير الاقتراح، فيما اعتبره آخرون «بارقة أمل» تفتح الباب أمام إعادة النقاشات بشكل مختلف وبخلفيات أخرى، وتتيح إجراء تعديلات تُرضي أهالي «الموقوفين الإسلاميين».
ولفتت أوساط نيابية وسطية لـ»البناء» أن هناك جهات تريد تفصيل قانون عفو على المقاس السياسي خدمة لمصالح سياسية وانتخابية وخارجية، على حساب العدالة والقانون والحق العام والشخصي للبنانيين وما يضرّ بأمن المجتمع وسلمه الأهلي. وتوقفت الأوساط عند الضغوط التي مورست على النواب لإقرار قانون العفو والدعوات المتلاحقة والسريعة (سبع جلسات) للجان المشتركة وهيئة مكتب المجلس خلال أسبوع واحد ومن دون منح الوقت الكافي للنواب والكتل لدراسته وتحديد الموقف القانوني منه بما يخدم المصلحة الوطنية، فيما الكثير من مشاريع واقتراحات القوانين موضوعة في أدراج المجلس بسبب عدم حصول توافق عليها. وعلم أن بعض النواب لوّحوا بالتصعيد في الشارع في حال لم يقر القانون، وهددوا بالقول: «أهالي الموقوفين سيفجّرون البلد إن لم يقر القانون».
وكشفت مصادر معنية أنّ قانون العفو كان سيشمل الموقوف أحمد الأسير فيما لو صدر في الجلسة النيابية اليوم. ووفق جدول تقسيم الموقوفين إلى فئات، فإنّ الأسير أدرِج ضمن فئة الذين لم يحاكموا، وهو قضى 12 عاماً في السجن على أن يجري تخفيض السنة السجنية من تسعة إلى ستة أشهر، وفي حال تمّ تخفيض أحكام الإعدام والأشغال الشاقة وفق اقتراح القانون، فيكون الأسير قد أمضى الحكم المفترض أن يصدر بحقه. ووفق المصادر فإنّ الأسير عمل على تأجيل محاكمته طيلة السنوات الماضية بطرق عدة لتفادي إصدار الحكم عليه بالإعدام، ولكي يستفيد من أي قانون عفو عام يصدر لاحقاً.
عاصفة قانون العفو دفعت بمجلس القضاء الأعلى إلى توضيح واقع القضاء مما أثير حول تأخير المحاكمات، فأعلن “أنّ القضاء لم يألُ جهداً، في مرحلة إعادة البناء، بعد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد، للعمل بجدّية ومثابرة، لأجل تسريع المحاكمات في قضايا الموقوفين، بدليل الأرقام التي أظهرتها آخر الاحصائيات، والتي تبيّن إنتاجية النيابات العامة الاستئنافية وقضاء التحقيق والمحاكم الجزائية في فترة ستة أشهر، بعد صدور مرسوم التشكيلات القضائية”.
وأشار إلى “أنّ التوقّف عن النظر في القضايا المحالة على المجلس العدلي، سببه عدم اكتمال نصاب المجلس، نتيجة عدم صدور مراسيم التعيين اللازمة عن السلطة التنفيذية. وقد باشر المجلس العدلي بجلسات المحاكمة وإصدار الأحكام، بوتيرة سريعة وأسبوعية، وذلك فور اكتمال نصابه”.











اترك ردك