حرب جديدة لـ”حزب الله”؟ إقرأوا ما كشفه تقريرٌ إسرائيلي

نشر موقع “JNS” الإسرائيلي تقريراً جديداً اعتبر فيه أن الاتفاق الإطاري الأخير بين لبنان وإسرائيل يتضمن عدداً من البنود التي لا ينبغي التقليل من أهميتها، وفي مقدمتها عدم إلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان قبل ظهور مؤشرات واضحة على تفكيك القدرات العسكرية لـ”حزب الله”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” ذكر أن هذا البند يعكس استخلاصاً جزئياً لدرس من الماضي، مفاده أن انسحاب إسرائيل من دون إحداث تغيير حقيقي في موازين القوى داخل لبنان لا يؤدي إلى تحقيق الهدوء، بل يمنح “حزب الله” الوقت والمساحة والشرعية لإعادة تنظيم صفوفه، وإعادة بناء قدراته، والاستعداد لجولة جديدة من القتال.

 

واعتبر التقرير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي اتفاق لا يفرض مساراً شاملاً لتفكيك “حزب الله”، لن يؤدي إلى تفكيكه فعلياً، بل قد يؤجل الحرب المقبلة ويعطي انطباعاً بوجود تقدم دبلوماسي، من دون أن يغيّر الواقع الأساسي المتمثل باستمرار وجود منظمة مسلحة ومدعومة من إيران، تمتلك موارد مالية كبيرة وتحتجز لبنان رهينة، وفق تعبيره.

 

وذكر أن الخطأ المتكرر لدى إسرائيل ولبنان والمجتمع الدولي يتمثل في التعامل مع “حزب الله” على أنه مجرد مشكلة عسكرية، في حين أن أمره، كما يقول التقرير، لا يقتصر على امتلاك الصواريخ الدقيقة والقوات الخاصة والبنية التحتية العسكرية، بل يشكل أيضاً حركة سياسية وشبكة اجتماعية ومنظومة اقتصادية وآلية دينية، وأصبح عملياً “دولة داخل الدولة”. لذلك، ووفقاً للتقرير، فإن السعي إلى تفكيك “حزب الله” عبر إبعاده عن الحدود الإسرائيلية فقط لا يعني القضاء عليه، بل مجرد نقله إلى مكان آخر بصورة مؤقتة.

 

وأشار التقرير إلى أنه إذا كان المجتمع الدولي والحكومة اللبنانية يريدان بالفعل نزع سلاح “حزب الله”، فعليهما التعامل معه باعتباره منظمة تسيطر على الدولة من الداخل، موضحاً أن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل في وضع إطار قانوني وسياسي لبناني واضح، مدعوم بتصنيفات دولية وعقوبات وضغوط، يرفض جميع مكونات “حزب الله”، وليس جناحه العسكري فقط، بل أيضاً أذرعه السياسية والمالية والاجتماعية. 

 

كذلك، اعتبر التقرير أن الفصل بين “الجناح العسكري” و”الجناح السياسي” ليس سوى وهم ساهم في تعزيز قوة الحزب على مدى السنوات الماضية، مشيراً إلى أن السياسيين اللبنانيين الذين يعملون لمصلحة “حزب الله” أو يخدمون أهدافه بصورة علنية، يجب ألا يبقوا جزءاً من مؤسسات الدولة.

 

كذلك، وجد التقرير أنه لا يمكن السماح لمنظمة مسلحة بالاحتفاظ بالصواريخ والأسلحة، وفي الوقت نفسه السيطرة على وزراء ونواب ومؤسسات للرعاية الاجتماعية وهيئات مالية شبه مستقلة، على حد تعبيره.

 

وفي السياق نفسه، شدد التقرير على ضرورة استهداف البنية الاقتصادية لـ”حزب الله” من خلال مصادرة الأصول، وفرض عقوبات شخصية على قياداته، وتعطيل قنوات التمويل، وإغلاق المؤسسات المالية المرتبطة به، موضحاً أن هذه الإجراءات تشكل شروطاً أساسية لإضعافه.

 

واعتبر التقرير أن مؤسسات مثل “جهاد البناء” و”القرض الحسن” ليست مجرد مؤسسات تقدم مساعدات اجتماعية، بل تشكل جزءاً من آلية سيطرة حزب الله على المجتمع الشيعي في لبنان، إذ يستخدمها لتوزيع الموارد، وخلق حالة من الاعتماد عليه، وكسب الولاء، وترسيخ نفسه بديلاً عن الدولة اللبنانية. 

 

وأضاف التقرير أن الأمر نفسه ينطبق على الشبكات الدينية التابعة للحزب، التي تعمل على نشر الرسائل المتشددة وتعزيز نفوذه العقائدي، موضحاً أن الضغوط وحدها ليست كافية، مؤكداً أن إضعاف حزب الله لن يتحقق من دون توفير بديل حقيقي للشيعة في لبنان. 

 

ويقول التقرير إنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية، بدعم من الدول العربية المعتدلة والمجتمع الدولي، من توفير الخدمات الأساسية والبنى التحتية والتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والأمن الشخصي لهذه الفئة، فإنَّ “حزب الله” سيواصل، “شراء ولائها”، وسيستمر في تقديم نفسه على أنه الجهة التي توفر الحماية والرعاية والخدمات، رغم أنه يقود لبنان من كارثة إلى أخرى.

 

وأكد التقرير أن أي مسار جدي لمواجهة “حزب الله” يجب أن يرتكز على أربعة عناصر أساسية، تتمثل في مواصلة الضغط العسكري لمنع الحزب من إعادة ترسيخ وجوده في جنوب لبنان، وإطلاق حملة قانونية وسياسية لتجريده من شرعيته، وفرض ضغوط اقتصادية تستهدف مؤسساته وأصوله وشبكات تمويله، إلى جانب تنفيذ برنامج مدني واسع يهدف إلى إعادة ربط المجتمع الشيعي بالدولة اللبنانية بدلاً من بقائه معتمداً على “حزب الله” وإيران.

 

وأوضح أنه في ظل الواقع الحالي، ومع غياب الإرادة أو القدرة الكافية لدى الجيش اللبناني لمواجهة “حزب الله” بصورة مباشرة، فإن المسؤولية العسكرية ستبقى، في المقام الأول، على عاتق إسرائيل.

 

ووصف التقرير هذا المسار بأنه صعب وطويل ومعقد، لكنه شدد على أنه لا بديل عنه، معتبراً أن البحث عن حلول سريعة أو احتفالات بتوقيع الاتفاقات أو صيغ دبلوماسية تقنع حزب الله بالتخلي طوعاً عن قوته، يعني تجاهل دروس الماضي. 

 

التقرير أشار أيضاً إلى أن التجارب السابقة أظهرت، أن الانسحابات والتفاهمات والقرارات الدولية التي لا تترافق مع آليات تنفيذ حقيقية، تمنح “حزب الله” فرصة لإعادة التسلح وتعزيز مواقعه والاستعداد للحرب المقبلة.

 

وختم التقرير بالقول إن سكان شمال إسرائيل والمواطنين اللبنانيين لا يحتاجون إلى مزيد من الوعود، بل إلى واقع أمني جديد لا يقتصر على إبعاد “حزب الله” عن الحدود، وإنما يؤدي تدريجياً إلى فقدانه القدرة على السيطرة على لبنان وتهديد سكان البلدين.

 

وذكر التقرير أنه إذا تحول الاتفاق الحالي إلى مجرد وثيقة جديدة تتحدث عن السيادة اللبنانية من دون تفكيك التنظيم الذي “داس على تلك السيادة لعقود”، بحسب تعبيره، فلن يكون بداية للحل، بل مجرد فصل جديد من مسلسل الإخفاق في التعلم من أخطاء الماضي.