قد تبدو الإجابة عن هذا السؤال أكثر سهولة مما يعتقد البعض. فالمؤشرات السياسية والاستراتيجية توحي بأن “حزب الله” ليس في وارد الدخول في حرب جديدة، ليس بالضرورة بسبب وضع قدراته العسكرية أو حجم الخسائر التي تعرض لها في المواجهات السابقة، بل لأن الأسباب التي كانت تستدعي تدخله لم تعد قائمة بالقدر نفسه.
لكن الظروف اليوم مختلفة إلى حد بعيد.
فإيران، وفق هذه القراءة، نجحت في احتواء الهجمة الأولى، وأثبتت قدرتها على الصمود ومنع تحقيق الأهداف القصوى للحرب. وبالتالي، فإن أي مواجهة جديدة لن تكون بالضرورة حرباً صفرية هدفها إسقاط النظام وإنهاء الجمهورية الإسلامية، بل قد تكون حرباً تهدف إلى تعديل موازين القوى وتحسين الشروط التي ستُفرض لاحقاً على طاولة المفاوضات. وهنا تحديداً تنتفي الحاجة إلى مشاركة “حزب الله”.
وبالتالي، لم يعد الحزب مضطراً إلى دخول الحرب لإثبات حضوره على طاولة المفاوضات، لأن موقعه بات مرتبطاً بنتائج التسوية الإقليمية نفسها.
من هنا، يمكن القول إن قرار عدم المشاركة، إذا اتُّخذ، لن يكون تعبيراً عن ضعف أو تراجع، بل عن تبدل في الحسابات والأولويات. فالمصلحة الاستراتيجية لإيران وحلفائها قد تقتضي هذه المرة إبقاء الجبهة اللبنانية خارج المواجهة، لأن دخول “حزب الله” الحرب قد يتحول من ورقة قوة إلى عبء على المحور بأكمله.
ويبقى هذا التقدير مشروطاً بطبيعة الحرب المقبلة وأهدافها، وبما إذا كانت إسرائيل ستقرر توسيع المواجهة نحو لبنان. أما إذا بقيت الحرب محصورة في إطار تحسين الشروط بين واشنطن وطهران، فإن بقاء “حزب الله” خارجها يبدو الخيار الأكثر انسجاماً مع مصالحه ومصالح حلفائه.











اترك ردك