“رسائل مبطنة”.. ما الذي يدفع باكستان للتمسك بالوساطة بين واشنطن وطهران؟

تتمسك باكستان بمواصلة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم مرور ستة أشهر على بدء المسار التفاوضي دون التوصل إلى اتفاق قابل للتطبيق، وبعد انهيار “مذكرة تفاهم” لم تصمد سوى أيام، وتجدد المواجهات ووقف إطلاق النار أكثر من مرة.

ويرى مراقبون أن إصرار إسلام آباد على الوساطة يرتبط برغبتها في تعزيز دورها الإقليمي، خصوصًا في ظل التنافس مع الهند، وتحسين صورتها الدولية بعد اتهامات مرتبطة بدعم الإرهاب، إلى جانب مخاوفها من تداعيات انهيار النظام الإيراني على أمنها الداخلي.

وتكرر باكستان تأكيدها استمرار جهود الوساطة، وهو ما شدد عليه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، الذي قال إن ملف الوساطة لم يُغلق، وإنه يمكن تمديد هدنة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.

مخاوف من الانهيار

يقول الباحث في مركز ستاندرد للدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، إن تمسك باكستان بالوساطة يرتبط، في جانب منه، بحدودها المشتركة مع إيران التي تمتد لنحو 900 كيلومتر، وبخشيتها من انعكاسات أي انهيار للنظام الإيراني على أمنها.

وأوضح دزه يي أن إسلام آباد تخشى خصوصًا من تداعيات نشاط القومية البلوشية في إيران، المرتبطة بـ”جيش العدل”، وسعيها إلى إقامة دولة مستقلة قد تمتد إلى مناطق داخل باكستان.

كما تراهن إسلام آباد على الوساطة لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة وتقديم نفسها طرفًا قادرًا على التواصل مع واشنطن، فضلًا عن سعيها إلى لعب دور إقليمي أكبر وتكوين أوراق نفوذ جديدة.

لكن فشل مذكرة التفاهم وعدم صمود الهدنة أظهرا، وفق دزه يي، محدودية الأدوات التفاوضية الباكستانية، وفتحا المجال أمام وساطات أخرى أكثر تأثيرًا.

وكانت الوساطة الباكستانية قد بدأت في آذار الماضي، تلتها مفاوضات علنية ومباشرة في منتصف نيسان، قبل صياغة مذكرة التفاهم في حزيران 2026، التي انهارت بعد انتهاء سريانها.
 

البحث عن دور إقليمي

بدوره، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ووسط آسيا، الدكتور وائل عواد، أن إصرار باكستان على الوساطة يهدف أساسًا إلى إعادة تموضعها إقليميًا وتعزيز نفوذها، إلى جانب محاولة مواجهة العزلة التي فرضتها عليها الهند على خلفية اتهامات مرتبطة بدعم الإرهاب.

ويشير عواد إلى أن باكستان تخشى أيضًا انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى حدودها وانعكاساتها على أمنها والطاقة، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها.

كما تسعى إسلام آباد إلى تحقيق توازن مع صعود الهند وتعزيز علاقاتها بالدول العربية عبر تحالفات جديدة.

ويرى عواد أن محدودية نتائج الوساطة تعود، في جانب منها، إلى أن القرار الأساسي يبقى بيد واشنطن، ما يجعل قدرة الوسيط على إقناعها بتقديم تنازلات محدودة. وفي المقابل، فإن تمسك إيران بورقة مضيق هرمز أسهم أيضًا في تقليص هامش الحركة أمام الوساطة الباكستانية.