ونقلت عن أحد سكان بلدة بليط في جنوب لبنان، ويدعى حيدر، أن منزل عائلته دُمّر خلال تجدد القتال في آذار، ولم تحصل العائلة حتى الآن على أي تعويض لإعادة بنائه. وأشار إلى أن عدم بدء التعويضات قد يكون مرتبطًا بالتوقعات باحتمال اندلاع موجة جديدة من القتال.
ورغم الدمار وغياب البنية التحتية الأساسية في البلدة، عاد حيدر إليها، فيما فضّلت عائلته البقاء في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبحسب التقرير، كان المتضررون من الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله، التي انتهت في تشرين الثاني 2024، قادرين على الحصول على مبالغ تصل إلى 14 ألف دولار خلال عام واحد، لتغطية بدل الإيجار وتعويض الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم.
لكن الوضع يبدو مختلفًا في الحرب الأخيرة، إذ لم تُفتح حتى الآن، بحسب سكان تحدثوا إلى الصحيفة، عملية تسجيل المتضررين في بعض المناطق للحصول على التعويضات.
وقال محمد، وهو أحد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، إن منزله وأعماله التجارية تعرضت لأضرار كبيرة، مضيفًا أن عملية التسجيل للحصول على التعويضات لم تبدأ بعد.
وفي المقابل، قال أحد سكان منطقة حارة حريك إن الدعم الذي حصل عليه عقب حرب 2024 اقتصر على ستة أشهر من بدل الإيجار، بقيمة تقارب 3 آلاف دولار، بدلًا من عام كامل.
وأضافت الصحيفة أن حزب الله لا يزال يقدم بعض الخدمات الاجتماعية، بينها المساعدات الغذائية والرعاية الصحية منخفضة الكلفة، إلا أن بعض السكان يقولون إن هذه الخدمات أصبحت تتركز بصورة أكبر على مناصري الحزب وعائلات مقاتليه.
كما استهدفت إسرائيل خلال حملتها العسكرية البنية المالية للحزب، بما في ذلك فروع مؤسسة “القرض الحسن”، التي وصفتها الصحيفة بأنها مؤسسة شبه مصرفية تابعة للحزب، إضافة إلى شركات وأعمال اتُّهمت بتوليد الإيرادات لصالحه، بينها محال صرافة ومحطات وقود ومرائب.
وفي آذار، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن إحدى الشبكات التي استهدفتها العقوبات قامت بتحويل أكثر من 100 مليون دولار عبر شركات في لبنان وسوريا ودول أخرى.ولفت التقرير إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 أدى إلى تفكيك جزء كبير من البنية التي كانت مرتبطة بعمليات تهريب وتصنيع مخدر الكبتاغون في سوريا، والتي قالت واشنطن إنها وفرت إيرادات للنظام وحلفائه، ومن بينهم حزب الله. كما أثّر سقوط الأسد على خطوط الدعم التي كانت تمر من إيران عبر العراق وسوريا وصولًا إلى حزب الله.
وبحسب الصحيفة، فإن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ آذار يُرجح أيضًا أنها تركت تأثيرًا كبيرًا على قدرة طهران على مواصلة تمويل الحزب بالمستويات السابقة.
وقالت مصادر للصحيفة إن عمليات تفتيش القادمين أصبحت أكثر صرامة، مع التدقيق في مصدر الأموال وتشديد فحص الأمتعة، إضافة إلى تحديث أجهزة المسح الضوئي.كما أشار مسؤول أمني كبير إلى إبعاد موظفين وعناصر أمن يُشتبه في قربهم من حزب الله أو تسهيلهم أنشطة مرتبطة به. وبحسب المصادر، تركز عمليات التفتيش بشكل خاص على الأموال النقدية، ومكونات الطائرات المسيّرة، والمخدرات والأسلحة.
وقال مسؤول أمني إن السلطات صادرت خلال العام الماضي ملايين الدولارات وكميات كبيرة من الذهب، مشيرًا إلى أن جزءًا من عمليات التهريب كان مرتبطًا برحلات قادمة من العراق وتركيا ودول أفريقية، أو رحلات منشؤها أميركا الجنوبية وتتوقف في دول أخرى قبل الوصول إلى لبنان.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الإجراءات، إلى جانب العقوبات الأميركية واستهداف البنية المالية للحزب وتعطل بعض طرق التمويل الإقليمية، تضع حزب الله أمام ضغوط مالية متزايدة، ما قد يفسر، وفق التقرير، التأخر في إطلاق آلية تعويض المتضررين من الحرب الأخيرة.
ولفتت “The National” إلى أنها تواصلت مع حزب الله للحصول على تعليق حول هذه المعطيات، لكنها لم تتلقَّ ردًا قبل نشر التقرير.











اترك ردك