رقم واحد لكل مودع… مصرف لبنان يبدأ العدّ قبل توزيع الخسائر!

أصدر مصرف لبنان في 17 آب التعميم الأساسي رقم 174، قاضياً بإنشاء “مركزية المودعين” لدى مديرية المصارف، ومنح كل مودع رقماً موحداً يُعتمد في كل المصارف العاملة في لبنان. ويسمح هذا الرقم بجمع حسابات الشخص لدى مصارف مختلفة وبعملات متعددة ضمن ملف واحد.

 

ويلزم التعميم المصارف بإرسال ملفين إلكترونيين شهرياً، يتضمن الأول أرصدة الودائع بالعملات الأجنبية التي لا تُعدّ “أموالاً نقدية جديدة”، فيما يشمل الثاني الأموال الجديدة والحسابات بالليرة. كما يفرض تحديد ما إذا كان المودع من الجهات المرتبطة بالمصرف، مثل كبار المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين وبعض أفراد عائلاتهم، إضافة إلى الأشخاص المعرضين سياسياً.

 

وقال مصدر اقتصادي متابع إن إنشاء السجل لا يعني بدء إعادة الودائع، ولا يحسم قيمة ما سيسترده المودع أو كيفية توزيع الخسائر، بل يؤسس لقاعدة البيانات التي يُفترض أن تسبق أي خطة للسداد.

 

وأوضح أن المودع الذي يملك حسابات في أربعة مصارف قد يظهر، في البيانات المجزأة، أربع مرات. أما الرقم الموحد، فيتيح معرفة العدد الحقيقي للمودعين وإجمالي ما يملكه كل منهم في النظام المصرفي، ويساعد على تحديد كلفة حماية الودائع ضمن أي سقف قد يُعتمد لاحقاً.

 

وبحسب المصدر، يمنع هذا النظام أيضاً احتساب كل حساب على حدة للاستفادة أكثر من مرة من ضمان واحد، كما يسمح بفصل حسابات صغار المودعين عن حسابات المساهمين والمديرين والجهات المرتبطة بالمصارف. لكن إدراج الحساب ضمن هذه الفئة لا يثبت وجود مخالفة، بل يتيح إخضاعه لتدقيق أكثر دقة.

 

وتبقى حماية البيانات التحدي الأبرز. فقد نص التعميم على السرية المطلقة وحدد الجهات التي تستطيع طلب المعلومات، لكنه ترك تفاصيل الأمن السيبراني وتصحيح الأخطاء وآليات الاعتراض مرتبطة بالتنفيذ. كما أن القرار لا يصبح نافذاً عملياً قبل صدور الآلية التطبيقية.

 

ويرى المصدر الاقتصادي أن السجل قد يُستخدم لتوزيع الخسائر بصورة أكثر دقة، أو لفرض اقتطاعات بكفاءة أكبر، تبعاً للقانون الذي سيصدر لاحقاً. فالرقم الموحد يحدد مَن يملك ماذا، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب: مَن سيتحمل الفجوة المالية؟