وبين عامَي 2014 و2024، ارتفع عدد إصابات النساء بسرطان الثدي من 2528 إلى 3754 إصابة سنوياً، بزيادة تبلغ 67.3%، بحسب آخر تحديث للسجل الوطني للسرطان عام 2024. وفي العام نفسه، سجّل لبنان 17,483 إصابة بالسرطان، بينها 3855 إصابة بسرطان الثدي، أي ما يعادل 22.1% من مجموع الإصابات، ليبقى سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشاراً.
وتتضح الصورة أكثر عند احتساب الإصابات بين النساء تحديداً. فمن أصل 9297 إصابة بالسرطان لدى النساء عام 2024، سُجّلت 3754 إصابة بسرطان الثدي، أي نحو 40% من إجمالي الإصابات بالسرطان بين النساء. ورغم أنه لا يمكن فصل هذا الارتفاع عن الاتجاه العالمي، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى تزايد أعداد الإصابات بسرطان الثدي في مختلف دول العالم.
إلا أن المعنيين في لبنان يلفتون إلى وتيرة ارتفاع مقلقة محلياً، ولا سيما مع ظهور المرض في أعمار أصغر من المعتاد. وتوضح رئيسة دائرة التثقيف والإرشاد الصحي في وزارة الصحة، الدكتورة زينب عساف، أن التغيّر الأبرز في مسار سرطان الثدي في لبنان يتمثل في الفئات العمرية التي تظهر فيها الإصابات، مشيرة إلى أن «نصف الحالات التي يتم تشخيصها هي دون الخمسين من العمر». كما أن معدل الإصابة في لبنان يلامس اليوم 101 حالة لكل 100 ألف امرأة، وفق المعطيات التي تعرضها وزارة الصحة، وهو معدل يتجاوز المعدل العالمي الموحّد بحسب العمر، البالغ 47.8 حالة لكل 100 ألف امرأة، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية.
وتتداخل في ارتفاع الإصابات عوامل متعددة، بعضها ثابت، كالعمر والعامل الوراثي، وبعضها الآخر يرتبط بأنماط الحياة والبيئة. وفي لبنان، يبرز بين العوامل التي يثيرها المعنيون التلوث بمختلف أشكاله، في الهواء والمياه والتربة، إضافة إلى التدخين، فضلاً عن عوامل أخرى تحتاج إلى دراسات علمية أكثر دقة لتحديد أثرها في ارتفاع معدلات الإصابة، ناهيك بالذخائر التي يستخدمها العدو في حربه على لبنان.
وتأتي هذه الأرقام رغم أن لبنان شهد في السنوات الأخيرة زيادة في الوعي، إذ أسهم توسّع برامج الكشف المبكر في اكتشاف عدد أكبر من الإصابات في مراحل يمكن التعامل معها طبياً بشكل أفضل. لكن ارتفاع عدد الحالات، وخصوصاً في أعمار أصغر، يجعل الوقاية والكشف المبكر أكثر إلحاحاً. «بتذكّرك بكل شي ذكّرها بالصورة».










اترك ردك