عن تداعيات انسحاب “اليونيفيل” وبدائلها.. ماذا قال تقرير إسرائيلي؟

نشر موقع “ألما” الإسرائيلي تقريراً تناول فيه مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، في ضوء القرار القاضي بإنهاء مهمتها، متسائلاً عن طبيعة الفراغ الذي قد يتركه انسحابها من جنوب لبنان، وعن الجهة التي ستتولى المهام الأمنية والميدانية التي تضطلع بها القوة الدولية منذ سنوات.

وبحسب التقرير الّذي “لبنان 24″، من المقرر أن تنتهي مهمة “اليونيفيل” في نهاية عام 2026، على أن تُخصص الفترة التي تلي ذلك لخفض عديد القوة وتنفيذ انسحاب تدريجي ومنظم من لبنان. وأشار الموقع إلى أن السلطات اللبنانية تسعى إلى إعادة النظر في هذا المسار، من خلال البحث في تمديد مهمة “اليونيفيل” لفترة محدودة، أو إنشاء إطار دولي جديد يحافظ على بعض أشكال الوجود والمراقبة الدولية في جنوب لبنان، بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني.

وأوضح التقرير أن المخاوف اللبنانية من انتهاء مهمة “اليونيفيل” لا تقتصر على انسحاب القوات الدولية، بل تشمل فقدان منظومة واسعة من المراقبة والتوثيق والاتصال والتنسيق والدعم الميداني للجيش اللبناني.

ولفت “ألما” إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دعا إلى الحفاظ على وجود دولي في الجنوب خلال المرحلة الانتقالية، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أهمية استمرار بعض القدرات التي توفرها “اليونيفيل”، ولا سيما مراقبة الوضع على طول “الخط الأزرق”، وتوثيق التطورات ورفع التقارير إلى الأمم المتحدة، إضافة إلى دورها في الاتصال والتنسيق والمساعدة في بعض العمليات التي ينفذها الجيش اللبناني.

وأشار التقرير إلى أن لبنان يعتبر وجود “اليونيفيل” عاملاً مساعداً في تنفيذ القرار 1701، الذي يشكل الإطار الأساسي لوجود القوة الدولية في جنوب لبنان، وفي دعم انتشار الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

وبحسب التقرير، فإن انسحاب “اليونيفيل” قبل إنشاء آلية بديلة قد يؤدي إلى تراجع قدرات المراقبة الدولية، كما قد يصعّب عملية انتقال المسؤوليات إلى الجيش اللبناني، خصوصاً أن الأخير سيكون مطالباً بتوسيع انتشاره وتسلّم عدد من مواقع القوة الدولية، في وقت يواصل فيه تنفيذ مهامه الأمنية والعسكرية الأخرى.

وفي هذا السياق، أشار “ألما” إلى أن عملية نقل مواقع “اليونيفيل” ومعداتها ومسؤولياتها تحتاج إلى تخطيط مسبق، مشيراً إلى تحذيرات صدرت عن قيادة القوة من صعوبة تسليم بعض المواقع بصورة سريعة، وضرورة التحضير للمرحلة الانتقالية قبل موعد الانسحاب.

لكن التقرير شكك في المقابل في اعتبار انتهاء مهمة “اليونيفيل” بحد ذاته سبباً لحدوث “فراغ أمني” في جنوب لبنان، معتبراً أن وجود القوة الدولية على مدى نحو عقدين لم يمنع، وفق تقييمه، حزب الله من تطوير قدراته العسكرية وبناء بنية تحتية عسكرية في الجنوب.

وأضاف أن “اليونيفيل”، رغم تفويضها الموسع بموجب القرار 1701، لم تتمكن من منع ما يصفه التقرير بتعاظم القدرات العسكرية لحزب الله، كما لم تتمكن من منع تجدد الأعمال العدائية بين إسرائيل والحزب.

وتابع “ألما” أن المسألة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بعدد الجنود الدوليين أو حجم المعدات الموجودة في الجنوب، بل بمدى قدرة القوة على ممارسة صلاحياتها والوصول إلى المواقع التي تحتاج إلى مراقبتها.

وأشار التقرير إلى أن “اليونيفيل” واجهت خلال السنوات الماضية قيوداً على حركتها، لافتاً إلى أن تقاريرها وثقت وجود أسلحة وحوادث وقيوداً على عملها، لكنها لم تتمكن دائماً، بحسب “ألما”، من تحديد الجهة المسؤولة عن بعض هذه الأنشطة أو الوصول إلى المواقع التي اعتبرتها ذات أهمية.

ويرى الموقع أن تعزيز القوة بالمزيد من الجنود أو معدات المراقبة لن يعالج المشكلة الأساسية إذا بقيت قدرتها على الوصول إلى بعض المناطق محدودة. كما حذّر من أن توسيع قدرات جمع المعلومات والمراقبة لدى أي قوة دولية جديدة قد يخلق تحديات إضافية تتعلق بحماية المعلومات ومنع استغلالها.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى مزاعم سبق أن نشرها “ألما” بشأن قيام عناصر من “حزب الله” بدفع أموال لأفراد من “اليونيفيل” بهدف الاستفادة من كاميرات تابعة للقوة الدولية قرب الحدود. إلا أن التقرير أقر بأن هذه الإفادات لا تثبت وجود سياسة صادرة عن قيادة “اليونيفيل” أو الأمم المتحدة.

كما تناول التقرير دور “اليونيفيل” كقناة اتصال بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت وجود قنوات اتصال أخرى بين الجانبين، وأن بالإمكان تطوير آليات أكثر مباشرة للتنسيق ومعالجة الحوادث الأمنية.

ويرى “ألما” أن استمرار الاعتماد على القوة الدولية كوسيط دائم قد يسمح، بحسب تقديره، بنقل جزء من المسؤولية عن الوضع الأمني إلى جهة دولية، بدلاً من تحميل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني المسؤولية المباشرة عن التطورات داخل الأراضي اللبنانية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أي انتقال منظم للمسؤوليات يتطلب تعزيز قدرات الجيش اللبناني، سواء من خلال التدريب أو المعدات أو الدعم المالي. ولفت إلى أن الجيش يتلقى بالفعل مساعدات دولية بهدف تمكينه من توسيع انتشاره والقيام بمهامه الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية.

وتناول التقرير أيضاً البدائل التي يجري بحثها للمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة “اليونيفيل”، مشيراً إلى مقترحات تتضمن إنشاء وجود دولي أصغر يركز على المراقبة والاتصال وتقديم الدعم للجيش اللبناني، بدلاً من قوة عسكرية بالحجم نفسه.

كما أشار إلى خيار أوروبي يقوم على تقديم التدريب والمشورة للقوى الأمنية اللبنانية، بما يشمل مجالات مثل مراقبة الحدود والأمن البحري، لكنه لفت إلى أن هذا النوع من المهام لن يحل بالضرورة محل كل الوظائف التي تؤديها “اليونيفيل” في جنوب لبنان.

وفي ما يتعلق بالجانب الإنساني، أوضح التقرير أن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، ومساعدة السكان، ودعم عمليات إعادة الإعمار، يمكن أن تستمر عبر منظمات متخصصة، ولا تتطلب بالضرورة وجود قوة عسكرية دولية بالحجم نفسه.

وخلص موقع “ألما” إلى أن انتهاء مهمة “اليونيفيل” سيضع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني أمام مسؤوليات أكبر في جنوب لبنان، معتبراً أن التحدي الأساسي سيكون في قدرة الدولة على تولي المهام الأمنية وفرض سلطتها على المنطقة.

ورأى التقرير أن إنشاء قوة دولية جديدة تحمل الصلاحيات نفسها لا يشكل، بحسب تقييمه، حلاً للمشكلة، ما لم يترافق مع تغيير في آليات فرض الأمن على الأرض، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتحديد واضح لمسؤوليات الدولة اللبنانية والأطراف الأخرى في المنطقة الحدودية.

وبحسب “ألما”، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على انتقال منظم للمسؤوليات، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتطوير قنوات الاتصال بين لبنان وإسرائيل، بدلاً من الاعتماد مجدداً على وجود عسكري دولي مماثل لـ”اليونيفيل”.