وبحسب الموقع: “خلال الأزمة المالية عام 2008، انفجرت فقاعة العقارات في دبي، واضطرت الإمارة إلى إعادة هيكلة ديونها الضخمة بمساعدة من أبوظبي؛ وسرعان ما غيّرت دبي مسارها لتطوير الخدمات اللوجستية والمالية والضيافة، وحققت نموًا اقتصاديًا في غضون سنوات قليلة. وفي عام 2020، أثرت جائحة كوفيد-19 بشدة على دبي، نظراً لاعتمادها على التنقل الدولي؛ لكن ومن خلال وضع استراتيجية لمعرض إكسبو 2020 كحدث لإعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، أعادت دبي تموضعها كوجهة دولية متعددة الاستخدامات، وأظهرت قدرتها على تحويل كل أزمة إلى نقطة تحول اقتصادية”.
وتابع الموقع: “يشكل المواطنون الإماراتيون أقلية صغيرة من سكان دبي، وفي الواقع كان من الممكن أن يعيق هذا الأمر النمو، لكن الإمارة حوّلت هذا النقص الديموغرافي إلى ميزة اقتصادية من خلال استقطاب المواهب والمهارات والاستثمارات الرأسمالية وريادة الأعمال والخبرات المهنية من كل أنحاء العالم، عبر تقديم حوافز كبيرة للإقامة ونمط الحياة. إضافة إلى ذلك، تستثمر دبي في بناء المعرفة والمهارات لدى مواطنيها، وقد مكّنتها هذه السياسة من ترسيخ مكانتها كمدينة عالمية متعددة الثقافات”.
وبحسب الموقع: “يُعيد الصراع الأميركي الإيراني الحالي اختبار قدرة دبي على الصمود؛ فقد أثرت الاضطرابات الكبيرة التي لحقت بشحن الحاويات والتجارة الإقليمية على إيرادات الخدمات اللوجستية، ونشاط الموانئ، وسلاسل التوريد، كما زادت تكاليف الوقود والشحن والتأمين المرتفعة من حدة هذه الضغوط. ويُعدّ موقع دبي الجيوسياسي كمركز أعمال إقليمي نقطة قوتها ونقطة ضعفها في آنٍ واحد، لا سيما عندما تُصبح طرق شحنها مُسلّحة وتُصبح المنطقة نفسها غير آمنة. ويمكن لنموذج دبي القائم على التجارة الواسعة النطاق والاستثمار العالمي في قطاعات الأعمال والعقارات والسياحة أن يُحقق استدامة أفضل عندما يستمر العالم في النظر إليها كملاذ آمن”.
وتابع الموقع: “لا تقتصر استراتيجية دبي للتعافي على إدارة الأزمات فحسب، بل تكشف عن استجابة مؤسسية للحد من تعرضها للمخاطر، بل واستباقها، كما ويعتمد تعافيها على التكيف المستمر وإعادة الابتكار، وقد مكّن الاستثمار في مختلف القطاعات دبي من موازنة خسائرها وتعزيز نقاط قوتها؛ فكلما ضعف أحد مصادر النمو، يتوسع مصدر آخر ويعوضه، سواء كان السياحة أو الخدمات اللوجستية أو التمويل أو التكنولوجيا أو العقارات أو الطيران. وبدلاً من انتظار انتعاش الأسواق والأسعار واستقرارها، تدير دبي الصدمات من خلال إجراءات حاسمة لمنع فقدان ثقة المستثمرين. وحتى أيار 2026، قدمت دبي حوافز اقتصادية بقيمة 2.5 مليار درهم إماراتي (680 مليون دولار أميركي)، شملت تأجيلات مؤقتة بنسبة 100% من رسوم مبيعات الفنادق، وتسهيلات في دفع الرسوم الجمركية، وتخفيفاً لرسوم الأعمال، وإجراءات لتبسيط تجديد الإقامات بهدف استبقاء العمالة الماهرة. وفي الوقت نفسه، تدعم علاقة دبي الاقتصادية مع إيران قناة دبلوماسية لتهدئة التوتر، حيث تستخدم الشركات التجارية الإيرانية دبي في الخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق الدولية؛ ورغم أن هذه العلاقة قد عرّضت دبي لمواجهة مع إيران، إلا أنها توفر لها أيضاً بعض النفوذ التجاري وتحفز على خفض التصعيد”.
وأضاف الموقع: “تكمن أعظم نقاط قوة دبي في قيمها الاجتماعية والاقتصادية والتزام قيادتها السياسية باستشراف التغيير وإعادة تموضعها في المستقبل؛ وتؤثر الأزمة الحالية سلبًا على دبي، حيث تباطأ قطاع السياحة، وتعطلت التجارة، وانسحب المستثمرون، كما أجبرت المخاوف الأمنية بعض الكفاءات الوافدة، لا سيما من الدول الغربية، على إعادة النظر في وجودها، إلا أن دبي استطاعت الصمود من خلال التكيف والتخطيط المسبق، بدلًا من الانكفاء على الذات”.
وختم الموقع: “إذن، هل ستفقد دبي جاذبيتها في أعقاب الأزمة الحالية؟ نعم، ستكون هناك أضرار جانبية وتكاليف إعادة بناء، لكن التاريخ يؤكد أن دبي ستعيد تقييم وضعها وتؤكد مكانتها من جديد، ربما في نسخة أخرى من نفسها، مرة أخرى”.











اترك ردك