في لبنان ودول عربية.. كم بلغت تكاليف رحلة الحج لعام 2026؟

وذكر تقرير نشرته “الجزيرة نت” أن عدداً من الدول العربية شهد استقراراً نسبياً في أسعار الحج رغم ارتفاع بعض تكاليف السفر والفنادق، في حين شهدت دول أخرى ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي سوريا، تتولى وزارة الأوقاف السورية تنظيم وإدارة شؤون الحجاج مباشرة، بدلاً من الاعتماد على مكاتب الحج والعمرة الخاصة التي اعتاد السوريون التعامل معها خلال السنوات الماضية، في ظل ترتيبات جديدة تشمل آليات التسجيل والنقل والخدمات اللوجستية.

ويقول مدير التواصل الحكومي في إدارة الحج والعمرة أحمد الطويل إن رحلات الحجاج تنطلق هذا العام من مطاري دمشق وحلب باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، موضحا أن مطار حلب يشهد عودة رحلات الحج منه للمرة الأولى بعد توقف دام 13 عاما.

ويضيف الطويل، في حديث للجزيرة نت، أن أعداد الحجاج هذا العام تبلغ نحو 22 ألف حاج، مشيراً إلى أن تكلفة الحج تبلغ 4750 دولاراً للحجاج من داخل سوريا، و4900 دولار للحجاج من خارج البلاد.

ويوضح المسؤول السوري أن ظروف الحرب على إيران لم تغير تكاليف الحج أو ترفعها، لكن خيار النقل البري طُرح في مرحلة سابقة، قبل اعتماد السفر الجوي بالتنسيق مع المعنيين في السعودية.

ويشير الطويل إلى أن الجانب السعودي قدم مجموعة من التسهيلات للحجاج السوريين، من بينها تمديد الفترات الخاصة بالمسار الإلكتروني لتسجيل الحجاج وحجز المخيمات، إضافة إلى تطبيق مبادرة “حاج بلا حقيبة” للمرة الأولى، وتقوم على تسليم الحاج أمتعته في مطار دمشق لتصل مباشرة إلى الفندق في المملكة من دون الحاجة إلى انتظارها في المطار، معربا عن أمله في استمرار هذه التجربة خلال مواسم الحج المقبلة.

أما في لبنان، فيؤكد أصحاب وكالات السفر والحملات الدينية في لبنان أن كلفة الحج ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة عوامل متراكمة تبدأ من أسعار تذاكر الطيران ولا تنتهي عند تكاليف الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية داخل السعودية.

ويقول صاحب حملة “المهاجر” للحج والعمرة في مدينة صيدا إبراهيم عنتر للجزيرة نت إن “كلفة الحج جوا تتراوح بين 4500 دولار و5500 دولار للحملات العادية، وترتفع أكثر في الحملات التي تؤمن فنادق قريبة من الحرم”.

ويشير إلى أن الأسعار الحالية لم تعد تقتصر على تذكرة السفر، بل تشمل باقات متكاملة تختلف بحسب نوع الفندق ومستوى الخدمة ووسيلة النقل داخل المملكة، سواء بالباص أو القطار.

بدوره، يقول قاسم وهو مدير وكالة سفر “وي غو سمارت ترافيل” في بيروت إن أسعار تذاكر السفر إلى السعودية ارتفعت هذا الموسم بنسبة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً مع تغير بعض مسارات الطيران وارتفاع كلفة التشغيل والتأمين على الرحلات الجوية في المنطقة.

ويضيف الحاج محمد الزين، وهو متقاعد من مدينة صور، إن الحج أصبح يحتاج إلى تخطيط مالي طويل بعدما تضاعفت الكلفة خلال السنوات الأخيرة، لكن الرغبة في أداء الفريضة تبقى أقوى من الظروف.

وفي الأسواق اللبنانية، يقول صاحب محل لبيع مستلزمات السفر في صيدا أبو أحمد إن أسعار الحقائب وملابس الإحرام وبعض المستلزمات ارتفعت بدورها بسبب غلاء الشحن وارتفاع الدولار.

وفي قطر، شهدت حملات الحج القطرية تباينا في الأسعار والخدمات، في ظل ارتفاع محدود في تكاليف السفر والإقامة، مقابل حرص الحملات على الحفاظ على مستويات الأسعار قدر الإمكان وعدم تحميل الحجاج زيادات كبيرة.

ويؤكد أصحاب حملات حج وعمرة، في تصريحات لـ”الجزيرة نت”، أن الأسعار تختلف حسب مستوى الخدمة وموقع الفنادق ونوعية التسهيلات المقدمة، مشيرين إلى أن غالبية الحجاج القطريين ما زالت تفضل الباقات المتوسطة والعالية، رغم ارتفاع بعض تكاليف الفنادق والطيران مقارنة بالموسم الماضي.

ويقول صاحب حملة طيبة للحج والعمرة أحمد الملا لـ”الجزيرة نت” إن الأسعار تتفاوت حسب مستوى الخدمات وموقع السكن، وتبدأ من نحو 23 ألف ريال ( 6319 دولارا) للحملات البعيدة عن الحرم، بينما تبدأ أسعار الحملات القريبة من الحرم من 38 ألف ريال ( 10 آلاف و440 دولارا)، وقد تصل بعض الباقات الخاصة إلى نحو 100 ألف ريال ( 27 ألفا و473 دولارا)، وفق الخدمات المقدمة.

ويضيف الملا أن الارتفاع الأبرز هذا الموسم يتركز في أسعار تذاكر السفر، التي زادت بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي، مرجعا ذلك إلى زيادة أسعار الوقود، كما شهدت أسعار الفنادق في المملكة زيادة بنحو 10% أيضا، واصفا إياها بأنها زيادة مقبولة نسبيا.

وظهرت الحملات الاقتصادية هذا العام بشكل أوضح بعد طرح بعض الشركات خيارات للطيران الاقتصادي والسكن البعيد عن الحرم، مما أسهم في خفض أسعار بعض الباقات مقارنة بالموسم الماضي، إذ كانت أسعار الحج الاقتصادي العام الماضي تدور بين 27 و28 ألف ريال ( 7418 و7692 دولارا)، بينما تبدأ هذا العام من 23 ألف ريال ( 6319 دولارا)، حسب الملا.

من جهة أخرى، قال صاحب حملة التوبة للحج والعمرة جاسم الحردان إن أسعار حملات الحج القطرية هذا الموسم لم تشهد ارتفاعات كبيرة مقارنة بالعام الماضي، موضحا في تصريح لـ”الجزيرة نت” أن معظم الحملات حافظت على أسعارها السابقة مع فروقات بسيطة في بعض الباقات.

وأوضح أن الحديث عن ارتفاعات كبيرة في أسعار الحج هذا العام “ليس دقيقًا”، مشيرًا إلى أن الزيادة التي حدثت فقط هي ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بنسبة محدودة، كما أن بعض الخدمات الأخرى، وعلى رأسها الفنادق، شهدت ارتفاعات ملحوظا خاصة في المناطق القريبة من الحرم بمعدل 10 أو 15%.

ويقول المواطن القطري محمد سعد السليطي لـ”الجزيرة نت” إن تفاوت الأسعار وتنوع الباقات يتيحان لكل حاج اختيار الأنسب وفق إمكاناته واحتياجاته، موضحاً أن وجود خيارات متعددة بين الحملات الاقتصادية والباقات الفاخرة يعكس حرص الحملات على تلبية مختلف الشرائح.