وقال: “لقد كان المفتي الشهيد صوتًا للحق في زمن الانقسامات، وحارسًا للعيش الواحد في أحلك الظروف، مؤمنًا بأن لبنان لا يقوم إلا بالتلاقي والمحبة والشراكة الحقيقية بين أبنائه فدفع حياته ثمنًا لمواقفه الوطنية الجامعة، ولتمسكه بثوابت الدولة والمؤسسات، ورفضه لكل أشكال الفتنة والتفريق”.
أضاف: “كان، إلى جانب مكانته الوطنية، عالمًا ربانيًا متضلّعًا في العلوم الشرعية، متعلقًا بالله عز وجل تعلق العارفين الصادقين، حاضر القلب في عبادته، ثابت اليقين في دعوته، يرى في الصبر بابًا إلى رضا الله، وفي الثبات على الحق أمانةً لا يجوز التفريط بها، وقد ذاق في سنواته الأخيرة، وفي الأيام التي سبقت استشهاده بالتحديد قدرًا كبيرًا من الأذى والضغوط والاستهداف، لكنه واجه ذلك كله بسكينة المؤمن، وصبر المحتسب، ورباطة جأش العلماء العاملين، فلم تغيّره المحن، ولم تُبدّل الشدائد من صفائه وثباته، بل ازداد تمسكًا برسالته وحرصًا على أمته ووطنه”.
تابع: “كما كان لسماحته موقفٌ واضح وثابت في رفض الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات التي تعرّض لها لبنان، فكان دائم التأكيد أن الدفاع عن الأرض والكرامة الوطنية حق مشروع، وأن وحدة اللبنانيين في مواجهة العدوان تمثل ضرورة دينية وَوطنية وأخلاقية. وقد بقي داعيًا إلى التمسك بالثوابت الإسلامية والوطنية والعربية، رافضًا كل أشكال الخضوع أو التفريط بحقوق لبنان وسيادته”.
واشار الى أن “القضية الفلسطينية كانت في صلب وجدانه وهمومه ومواقفه، واعتبرها قضية حق وعدالة، وقضية الأمة المركزية التي لا يجوز أن تغيب عن ضمير العرب والمسلمين. فكان داعياً إلى نصرة الشعب الفلسطيني والتمسك بحقوقه، وفي مقدمتها حقه في أرضه ومقدساته، مؤكِّدًا أن فلسطين ستبقى عنوانًا للكرامة والصمود، وأن التفريط بحقوق شعبها لا يمكن أن يصنع سلامًا أو استقرارًا دائمًا في المنطقة”.
وقال: “لقد ترك باستشهاده حملًا ثقيلًا، ما كان من السهل أن ينهض به من جاء بعده، إذ لم يكن مجرد مفتٍ أو مسؤول ديني، بل كان مدرسةً في الحكمة والاعتدال، ومرجعيةً جامعةً للكلمة والموقف، وصاحب رؤيةٍ بعيدةٍ في حماية وحدة المسلمين واللبنانيين جميعًا. وما أحوجنا اليوم إلى استحضار نهجه، والاقتداء ببصيرته، والتمسك بالقيم التي عاش لها واستشهد في سبيلها”.
أضاف: “في هذه الذكرى الأليمة، نقف أمام سيرته العطرة، مستلهمين من حكمته وصلابته الوطنية ما يعيننا على مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدين أن دماء الشهداء الأبرار ستبقى منارةً تهدي الأجيال إلى قيم الوفاء والانتماء والاعتدال”.
ختم: “نسأل الله تعالى أن يتغمد مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يحفظ لبنان وأهله من كل سوء، ويوفق أبناءه إلى ما فيه خير الوطن ووحدته واستقراره، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو ربّ العرش العظيم”.











اترك ردك