لبنان يترقّب مخرجات جولة واشنطن… والانسحاب الاسرائيلي في دائرة الشك

جاءت تصريحات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لتبدّد جانباً من الأجواء التفاؤلية التي حاولت الدبلوماسية الأميركية الدفع بها في أروقة مفاوضات واشنطن، بعدما أعلن بوضوح: “لن ننسحب من لبنان”، مؤكداً أنّ “هناك مهاماً يجب تنفيذها في مواجهة حزب الله وإيران وحماس”. ويعكس هذا الموقف أنّ تل أبيب لا تنظر إلى الهدنة الحالية كمسار يقود بالضرورة إلى استقرار دائم، بل كمرحلة مرتبطة بحسابات أمنية وسياسية أوسع، ما يفسّر التباين القائم بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

ويبرز التناقض بصورة أوضح في ملف الانسحاب؛ ففي وقت روّجت واشنطن لفكرة “انسحاب جزئي كبادرة حسن نية”، وتحدثت تقارير إعلامية عن خطوات إسرائيلية محدودة لإفساح المجال أمام انتشار الجيش اللبناني، سارعت مصادر أمنية وعسكرية في بيروت وتل أبيب إلى نفي حصول أي تغيير فعلي على الأرض. كما شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أنّ الجيش لن يتراجع، معتبراً أن استمرار الانتشار العسكري يشكّل مكسباً سياسياً وأمنياً لإسرائيل، في موقف يثير مخاوف من تكريس واقع ميداني طويل الأمد في الجنوب.

وتقول مصادر “لبنان٢٤” إن حديث نتنياهو عن “مهام متبقية” يعكس استمرار المقاربة الإسرائيلية التي تربط التطورات في لبنان بالسياق الإقليمي الأوسع. وفي المقابل، رفع قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني سقف المواقف، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي كامل، ومحذّراً من تداعيات استمرار الوضع القائم، بما يعكس أن هامش التوتر الإقليمي لا يزال مفتوحاً.

وفي اليوم الأخير من جولة واشنطن التي وُصفت ب “حبس الأنفاس”، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً بين الضغوط العسكرية ومسار تفاوضي لم يصل بعد إلى تفاهمات نهائية. وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستفضي إليه الجولة الحالية من نتائج ومخرجات قد تحدّد مسار المرحلة المقبلة سياسياً وميدانياً.