وبحسب التقرير، قُتل الجنديان عندما انفجرت عبوة ناسفة تابعة لـ”حزب الله” داخل منزل مهجور كانا يقومان بتفتيشه في منطقة مجدل زون، فيما أصيب أربعة جنود آخرين بجروح خطيرة.
وبحسب التقرير، لا توجد مؤشرات إلى قرب حل هذا التناقض. ففي جولات سابقة من المفاوضات، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون على إطار يتضمن نزع سلاح “حزب الله”، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من المناطق التي سيطرت عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب، وانتشار الجيش اللبناني، بوصفه القوة الأمنية الرسمية للدولة والمدعومة غربياً، في المناطق التي تخليها إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن هذه العملية بدأت من خلال إنشاء ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”، حيث يُستبدل وجود الجيش الإسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني، على أن يصبح الأخير مسؤولاً بعد ذلك عن نزع سلاح “حزب الله” في المنطقة المحددة.
وحتى الآن، وفق التقرير، أُنشئت ثلاث “مناطق تجريبية” في فرون وصريفا وزوطر الغربية، مشيراً إلى أن فرون وصريفا لم تكونا في الأصل تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، فيما أُعيد تموضع الوجود الإسرائيلي في زوطر الغربية.
وقالت الصحيفة إن الجانب الإسرائيلي لا يبدي قدراً كبيراً من التفاؤل حيال احتمال اختلاف أداء الجيش اللبناني هذه المرة عن التجارب السابقة.
ولفت التقرير إلى أن قراري مجلس الأمن الدولي 1559 الصادر عام 2004 و1701 الذي أنهى حرب عام 2006، يدعوان بالفعل إلى نزع سلاح جميع الجماعات العسكرية غير التابعة للدولة في لبنان، وأن الحكومات اللبنانية السابقة وافقت على هذين القرارين.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الحكومة اللبنانية الحالية تستخدم لهجة أكثر حدة من الحكومات السابقة في انتقاد “حزب الله”، وأن كلاً من الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام دعوا علناً الحزب إلى التخلي عن سلاحه.
واستشهدت الصحيفة بكلام للرئيس عون في 31 تموز، دعا فيه جميع الأطراف إلى “اغتنام هذه الفرصة التاريخية”، والدفع باتجاه “حصرية السلاح في يد الجيش والقوى الأمنية”.
لكن الصحيفة اعتبرت أن المشكلة تكمن في أن الدولة، عندما تواجه قوة مسلحة على أراضيها ترفض نزع سلاحها، يكون الخيار المعتاد المتاح أمامها هو الإكراه، وهو ما يتطلب، بحسب التقرير، امتلاك الدولة الإرادة والقدرة على إجبار الجهة غير التابعة لها على الامتثال.
وذهب التقرير أبعد من ذلك، قائلاً إنه حتى لو أراد سلام وعون اللجوء إلى هذا الخيار، فإن الجيش اللبناني يضم، وفق تقديرات أوردتها الصحيفة، نحو 50 في المئة من اللبنانيين الشيعة في صفوف عناصره ونحو 30 في المئة ضمن ضباطه.
وادعت الصحيفة أن الجيش قد ينقسم على أسس طائفية في حال تكليفه بمواجهة “حزب الله”، معتبرة، في الوقت نفسه، أن القدرات والإمكانات العسكرية للحزب تتفوق على تلك التي يمتلكها الجيش اللبناني.
وانطلاقاً من ذلك، خلص التقرير إلى أن المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية يقوم على ما وصفه بـ”سلسلة من الافتراضات الوهمية”، مشيراً إلى أن إسرائيل تدرك ذلك، لكنها مضطرة إلى مسايرة هذا المسار، ولو إلى حد معين، بسبب التوجهات الأميركية.
واعتبرت الصحيفة أن واشنطن، إلى جانب الدول الأوروبية، لا تزال تتمسك بما وصفته بـ”وهم السيادة اللبنانية”، مضيفة أن الدولة التي تفقد السيطرة الحصرية على وسائل القوة والإكراه لا تعود، وفق رؤية التقرير، دولة ذات سيادة بالمعنى الفعلي.
ورأت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها مسؤولة عن سكان البلدات الحدودية الإسرائيلية، لا تستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في التعامل وفق هذا التصور، معتبرة أن البديل بات واضحاً نسبياً.
ونقلت الصحيفة عن ضابط في الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي، خلال زيارة حديثة إلى قلعة الشقيف الواقعة ضمن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، قوله: “إلى أن نرى مؤشرات حقيقية على أن الجيش اللبناني ينظم نفسه لنزع سلاح حزب الله، سنُبقي السكين على رقبة حزب الله”.
وفي ختام التقرير، اعتبرت “The Jewish Chronicle” أن حادثة مجدل زون تشير إلى أنه، سواء كان هناك “وقف لإطلاق النار” أم لا، فإن “حزب الله” سيسعى خلال الأشهر المقبلة إلى استئناف صراعه الطويل ضد إسرائيل نيابة عن طهران، وفق تعبيرها.
وخلصت الصحيفة إلى أن ما سيحسم المسألة في نهاية المطاف، بعيداً عما وصفته بـ”الأوهام والافتراضات”، هو موازين القدرات والإمكانات والإرادة لدى الأطراف المتحاربة.











اترك ردك