في الواقع، لا يبدو أن المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعيدون تماماً عن نهج نتنياهو الأمني، خصوصاً في ما يتعلق بمواجهة “حزب الله” وإبعاد التهديدات عن المستوطنات الشمالية.
هنا يبرز اسم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد منافسي نتنياهو، والذي ارتبط اسمه بـ”عقيدة الضاحية” التي برزت عقب حرب تموز 2006. وفعلياً، تقوم هذه العقيدة على استخدام قوة نارية مدمرة ضد المناطق التي تعتبرها إسرائيل معاقل لـ”حزب الله”، بما يشمل البنى التحتية، بهدف فرض كلفة باهظة على الحزب ومناطق نفوذه.
وانطلاقاً من هذه العقيدة التي تنباها نتنياهو، فإن ما يتضحُ أن سقوط نتنياهو وتصدّر آيزنكوت المتوقع يعني أن النهج المعتمد لن يتبدل تجاه لبنان، لناحية استخدام القوة النارية التدميرية.
في الوقتِ نفسه، فإنّ المسألة تتجاوز هوية رئيس الحكومة الجديد، إذ إن إسرائيل تبنت بعد 7 تشرين الأول 2023 مقاربة أمنية مختلفة، تقوم على نقل المواجهة إلى أراضي الخصوم، وإبعاد مصادر التهديد عن حدودها، بدلاً من الاكتفاء بسياسة الاحتواء والردع التي كانت سائدة سابقاً.
وعليه، فإن رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة رحيل العقيدة العسكرية التي تحكم التعامل مع لبنان، إذ أن إسرائيل تسعى إلى تكريس واقع أمني جديد في الجنوب، عبر توسيع المناطق العازلة والمحافظة على حرية تحركها العسكري، بما قد يحوّل وجودها داخل الأراضي اللبنانية إلى واقع طويل الأمد.
العامل الأكثر تأثيراً في هذا المسار هو الموقف الأميركي. وهنا، فإن السؤال الأساسي اليوم يتمحور حول مدى استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل ودفعها إلى الانسحاب، خصوصاً أن غياب ضغوط حاسمة يمنح تل أبيب هامشاً أوسع لفرض شروطها العسكرية والتفاوضية.
ماذا عن “حزب الله”؟











اترك ردك