وبحسب The Spun، يدخل المنتخبان المباراة بعد خيبة ثقيلة. فرنسا خرجت من نصف النهائي بخسارة واضحة أمام إسبانيا 2-0، في مباراة سيطر فيها المنتخب الإسباني على التفاصيل كاملة. أما إنكلترا، فسقطت بطريقة أكثر إيلاماً أمام الأرجنتين، بعدما كانت متقدمة 1-0 حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تخسر 2-1 خلال دقائق قليلة.
هنا عاد السؤال القديم: لماذا تُقام مباراة تحديد المركز الثالث أصلاً؟
من الناحية الرياضية، الحصول على المركز الثالث في كأس العالم يبقى إنجازاً. لكن بالنسبة إلى اللاعبين والجماهير، تأتي هذه المباراة بعد ضربة نفسية قاسية. منتخب كان يحلم بالنهائي واللقب، يجد نفسه بعد أيام قليلة مطالباً بالعودة إلى الملعب من أجل ميدالية لا يريدها كثيرون في لحظة الخروج.
المقارنة التي يطرحها التقرير واضحة. تخيّل أن الخاسرين في نهائيي المؤتمرين في دوري كرة القدم الأميركية يلتقيان بعد أسبوع في مباراة “المركز الثالث”. أو أن الخاسرين في نصف نهائي كرة السلة الجامعية يلعبان قبل النهائي. في الرياضة الأميركية، الفكرة تبدو غريبة: عندما تخرج، ينتهي الموسم.
وهذا ما عبّر عنه عدد من المشجعين عبر مواقع التواصل. البعض وصف المباراة بأنها “مؤلمة وغير ضرورية” للاعبين والمنتخبات. آخرون اعتبروها أكثر مباراة محبطة يمكن أن يخوضها فريق بعد خسارة حلم الوصول إلى النهائي.
وكتب أحد المتابعين أن مباراة المركز الثالث لا معنى لها، مطالباً بترك اللاعبين يعودون إلى منازلهم بعد موسم طويل. واعتبر آخر أن هذه المباريات موجودة فقط بسبب العوائد المالية، لا بسبب قيمتها الرياضية.
لكن “فيفا” لا تنظر إليها بهذه الطريقة فقط. مباراة المركز الثالث تمنح البطولة مواجهة إضافية بين منتخبين كبيرين، وتوفر عوائد بث وتذاكر ورعاية، وتمنح بعض اللاعبين فرصة إنهاء المشاركة بصورة أفضل بعد الخروج من نصف النهائي.
كما أنها، في بعض النسخ، تتحول إلى مباراة مفتوحة لأن الضغط يكون أقل من النهائي. منتخبات كثيرة تلعب بحرية أكبر، والنجوم الذين لم يحصلوا على دقائق كافية قد يظهرون فيها.
رغم ذلك، تبقى المشكلة نفسية قبل أن تكون فنية. فرنسا وإنكلترا لا تدخلان المباراة وهما تبحثان عن المجد، بل عن تخفيف أثر الخسارة. لذلك تبدو المواجهة، بالنسبة إلى كثيرين، مباراة بين منتخبين حزينين لا يريدان أن يكونا هناك.
السؤال الآن ليس من يفوز بالمركز الثالث، بل ما إذا كان هذا النوع من المباريات لا يزال مناسباً لكأس العالم الحديثة.
بالنسبة إلى “فيفا”، المباراة جزء من تقليد البطولة. بالنسبة إلى الجمهور الغاضب، هي مجرد محطة زائدة بعد انتهاء الحلم.












اترك ردك