وفي الرابع من تشرين الأول، استضافت مصر قمة ضمت إريتريا والسودان والصومال، شدد المشاركون فيها على ضرورة احترام السيادة ووحدة الأراضي، وحصر المسؤولية الأساسية عن أمن البحر الأحمر بالدول المشاطئة له، ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية لدول المصب.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين مصر وإثيوبيا يتمحور حول ملفين أساسيين، هما إدارة سد النهضة ووصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر. ففي حين تخشى القاهرة تأثير التشغيل الأحادي للسد على إمداداتها المائية، خصوصاً خلال فترات الجفاف، تعتبر أديس أبابا المشروع ركيزة أساسية لإنتاج الكهرباء والتنمية الاقتصادية.
مصالح صينية على جانبي الأزمة
ولفت “المونيتور” إلى أن الصين تمتلك مصالح اقتصادية كبيرة في مصر، حيث تعمل 3366 شركة صينية في قطاعات تشمل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، فيما بلغ التبادل التجاري بين البلدين 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بارتفاع نسبته 21.5% على أساس سنوي.
ورغم أن البيان لم يذكر إثيوبيا أو يعارض سد النهضة بصورة مباشرة، فإنه تبنى مبادئ لطالما استندت إليها القاهرة في مطالبتها بقواعد ملزمة لتشغيل السد. كما شدد البلدان على أن إدارة البحر الأحمر وأمنه يجب أن يبقيا أساساً بيد الدول المشاطئة له، وهو موقف يتعارض مع تطلعات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
مخاوف من تهديد الاستثمارات الصينية
وبحسب “المونيتور”، فإن المخاطر التي تواجه بكين لا تقتصر على احتمال تراجع علاقاتها الدبلوماسية مع أحد البلدين، بل تمتد إلى تهديد شبكة البنية التحتية والتجارة التي بنتها الصين في المنطقة ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.
فأي مواجهة إقليمية أوسع قد تؤدي إلى تعطيل خطوط النقل بين إثيوبيا وجيبوتي، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وتهديد حركة التجارة المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس.
ونقل التقرير عن الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كاميرون هدسون، قوله إن الصين تبحث عن الاستقرار في علاقاتها الاقتصادية، وإن الخلافات بين شركائها تضعها أمام بيئة عمل معقدة.
واعتبر هدسون أن الدبلوماسية الصينية تجيد إدارة العلاقات الثنائية، لكنها أقل خبرة في الوساطة بين أطراف تتعارض مصالحها، مرجحاً أن تتبنى بكين سياسة الانتظار إلى حين تراجع حدة التوتر.
المصدر:
خاص “لبنان24”









اترك ردك