غير أنّ التحول الأهم، وفق التقرير، يتمثل في تراجع قدرة الحزب على ردع إسرائيل، وتقول المؤسسة إن الصراع خلال السنوات الأخيرة أضعف قدرته على استخدام الصواريخ والمسيّرات لفرض معادلة ردع مماثلة لما كان قائماً سابقاً.
ويذهب التقرير إلى اعتبار أن القيود السياسية، وليس القدرة العسكرية لـ”حزب الله” أو إيران، هي التي حالت دون تنفيذ إسرائيل عمليات برية أوسع في وقت سابق من هذا العام باتجاه معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع.
وينقل التقرير عن خبراء شاركوا في فعالية لمعهد “هدسون” تشكيكاً في قدرة الجيش اللبناني أو الصلاحيات المتاحة له لإخراج الحزب بالكامل من بعض معاقله، إضافة إلى استمرار تردد المسؤولين اللبنانيين في الذهاب نحو مواجهة مسلحة معه.
ويحذر التقرير من أنه في حال فشل المسار التدريجي في تحقيق نزع السلاح خلال المدى القريب، فقد تتصاعد الضغوط داخل إسرائيل للعودة إلى الخيار العسكري.
وطرح التقرير ما يتم اعتبارهُ بديلاً عن الحرب وهو رفع مستوى الضغط الاقتصادي والسياسي على “حزب الله” إلى حد غير مسبوق، مشيراً إلى أنَّ الحزب مصنف لدى الولايات المتحدة “منظمة إرهابية أجنبية”، ما يمنح واشنطن صلاحيات واسعة لمعاقبة الجهات والأشخاص الذين يقدمون له دعماً مادياً.
لكنّ التقرير يرى أن الولايات المتحدة لم تستخدم هذه الأدوات بأقصى طاقتها داخل لبنان، رغم مشاركة الحزب في الحياة السياسية والرسمية ووجود نواب ومسؤولين مرتبطين به، فضلاً عن مؤسسات إعلامية وأنشطة أخرى.
ويقول التقرير إن واشنطن، إلى جانب فرنسا ودول أخرى، امتنعت طوال أكثر من عقدين عن التطبيق الأوسع للعقوبات داخل لبنان، مراعاةً للحكومات اللبنانية التي كانت تفضل معالجة نفوذ الحزب تدريجياً وتجنب هز الاستقرار الداخلي.
أما الآن، فيرى التقرير أن الظروف تغيرت وأن واشنطن تستطيع الانتقال إلى مستوى مختلف من الضغط، مشيراً إلى صعوبة تصور قبول الولايات المتحدة مستقبلاً بوجود وزراء من “حزب الله” أو مدعومين منه في حكومة لبنانية جديدة.
مع هذا، فإن المقترح الأبرز في التقرير يتمثل في أن تنشر الحكومة الأميركية قائمة بأسماء جميع أعضاء “حزب الله” المعروفين لديها. وبحسب التقرير، فإنّ تصنيف الحزب “منظمة إرهابية” أجنبية يعني أن واشنطن ليست مضطرة إلى إثبات تورط كل عضو على حدة في نشاط إرهابي أو تقديم دعم مادي للإرهاب، بل يكفي إثبات عضويته في التنظيم لاتخاذ إجراءات بحقه.
ويقترح التقرير أن تنشر وزارة الخزانة الأميركية أسماء آلاف الأعضاء المعروفين، مدعومةً بأدلة من المصادر المفتوحة، وأن توضح أن أي فرد أو شركة أو جهة حكومية تتعامل معهم أو تقدم لهم دعماً مادياً قد تعرض نفسها للعقوبات.
ويطرح التقرير أيضاً خيار إضافة هؤلاء مباشرةً إلى قائمة “الرعايا المعينين بشكل خاص والأشخاص المحظورين” (SDN) التابعة لوزارة الخزانة الأميركية.
ماذا يعني ذلك داخل لبنان؟
بحسب رؤية التقرير، فإنه من شأن هذه الخطوة أن ترفع كلفة التعامل مع الحزب إلى مستويات كبيرة، إذ لن تقتصر الضغوط على قياداته أو مموليه، بل ستمتد إلى التعامل السياسي والإداري والاقتصادي مع أعضائه.
ويذهب التقرير إلى حد تصور تداعيات تشمل انتخاب أعضاء الحزب إلى البرلمان، ومنحهم عقوداً حكومية، وعقد تحالفات سياسية وانتخابية معهم، وتولي أعضائه مناصب في الحكومة أو الإدارات المحلية، أو وجودهم على لوائح رواتب الدولة.
ويرى معدو التقرير أن مثل هذه السياسة قد تدفع أطرافاً لبنانية متحالفة أو متعاونة مع “حزب الله” إلى إعادة حساباتها.
ويخلص التقرير إلى أن واشنطن لم تتخذ حتى الآن قراراً بتطبيق أقصى مستوى ممكن من ضغوط العقوبات داخل لبنان، معتبراً في الوقت نفسه أنّ فشل المقاربة اللبنانية التدريجية لنزع سلاح “حزب الله” قد يرفع الضغوط باتجاه تجدد حملة عسكرية إسرائيلية واسعة.
ولهذا، يدعو التقرير الولايات المتحدة إلى استخدام ما يصفه بـ”أفضل خيار غير عسكري” قبل الوصول إلى تلك المرحلة: نشر أسماء أعضاء “حزب الله” وتوسيع دائرة العقوبات والتضييق الاقتصادي والسياسي على كل من يتعامل معهم، باعتبار ذلك وسيلة لمحاصرة الحزب من الداخل من دون اللجوء مباشرةً إلى حرب جديدة.











اترك ردك