“مهمة مجنونة” في بريطانيا.. مراهق جاء للقتل باسم شبكة مرتبطة بإيران

أُدين شاب نرويجي يبلغ 19 عاماً بالسفر إلى بريطانيا لتنفيذ عملية قتل لمصلحة شبكة إجرامية سويدية تخضع لعقوبات أميركية وبريطانية بسبب ارتباطاتها بإيران.


وبحسب CBS، أعلنت شرطة لندن أن يوهانس كونغسنيس ناتلاند أُدين بتهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، بعد تحقيق قاده ضباط بريطانيون في مكافحة الإرهاب ومحاكمة استمرت أسبوعين.

وكان ناتلاند قد أقرّ سابقاً بتهمتين مرتبطتين بحيازة سلاح وذخيرة.

واعتُقل الشاب العام الماضي، حين كان يبلغ 18 عاماً، داخل فندق في مدينة هادرسفيلد شمال إنكلترا. وعثرت الشرطة تحت سريره على مسدس نصف آلي ومسدس آخر داخل كيس بلاستيكي، إلى جانب ذخيرة حية.

ووفق جهاز الادعاء البريطاني، كان ناتلاند قد وصل إلى مطار مانشستر قادماً من مدينة ستافانغر النرويجية، مستخدماً جواز سفر طارئاً، في 17 آذار 2025، أي قبل يومين من الموعد المخطط للعملية.

وأظهرت لقطات من كاميرا مثبتة على زي الشرطة، في الساعات الأولى من 19 آذار 2025، ناتلاند وهو يخرج من غرفته عاري الصدر، ويشير بيده بحركة تشبه إطلاق النار باتجاه أحد عناصر الشرطة المسلحة، قبل أن يتم تثبيته بقوة على الحائط.

ولم تكشف السلطات هوية الهدف الذي كان يُفترض اغتياله، لكن الشرطة قالت إن “كمية كبيرة من الأدلة” أظهرت أن ناتلاند كان يدرك تماماً أنه طُلب منه قتل شخص. ولا يزال التحقيق مستمراً.

وقال فرانك فيرغسون، رئيس قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في جهاز الادعاء: “كانت هذه خطة محسوبة للقتل مقابل المال”.

وأضاف أن ناتلاند كان في الـ18 من عمره عندما سافر إلى بريطانيا بعدما وافق على تنفيذ جريمة قتل لمصلحة آخرين لقاء مكسب مالي، معتبراً أن القضية تكشف كيف تعمل شبكات الجريمة المنظمة عبر الحدود، وكيف تستغل شباناً صغاراً لتنفيذ أعمال عنف خطيرة.

وتقول الشرطة إن ناتلاند تلقى المهمة من شبكة إجرامية سويدية تُعرف باسم Foxtrot Network. وتخضع هذه الشبكة، إلى جانب زعيمها راوا مجيد، لعقوبات بريطانية وأميركية بسبب أعمال عنف استهدفت مواقع إسرائيلية ويهودية في أوروبا، نيابة عن النظام الإيراني، بحسب السلطات.

ووفق الادعاء البريطاني، تنشط الشبكة في تهريب المخدرات والجرائم العنيفة، وتُعرض بعض المهام عبر محادثات جماعية على تطبيقات مثل Snapchat وTelegram وSignal.

وتقول السلطات إن الشبكة تستخدم في كثير من الأحيان منفذين صغار السن. ووفق BBC، شريك CBS الإعلامي، ساهمت هذه الشبكات في ترسيخ ظاهرة استئجار مراهقين لتنفيذ عمليات قتل، وهي ظاهرة يصفها Europol باسم “العنف كخدمة”.

وفي النرويج، حُكم على فتى يبلغ 17 عاماً بالسجن 14 عاماً لدوره في تجنيد ناتلاند ضمن هذه المؤامرة، بينما ينتظر فتى آخر يبلغ 16 عاماً المحاكمة في القضية نفسها.

وأظهر تحليل الشرطة لاتصالات ناتلاند الرقمية أنه تلقى، أثناء وجوده في النرويج، رسائل عبر مواقع التواصل تسأله عما إذا كان يريد تنفيذ إطلاق نار في بريطانيا، مع طرح مبلغ 28 ألف دولار مقابلاً للعملية.

واستخدم أحد المتواصلين معه اسم Agent 47، وكتب له أن مكان العملية هو “بريطانيا العظمى.. أسهل ما يكون”.

وقبل مغادرته، قال ناتلاند لصديقته إنه ذاهب في “مهمة مجنونة”. وأخبرها أنه سيقتل شخصاً، وأن الحياة ستكون “رائعة”.

وبحسب الشرطة، أبلغه Agent 47 بالرحلة التي يجب أن يستقلها إلى بريطانيا، وأعطاه تعليمات للوصول إلى عنوان في هادرسفيلد، حيث تسلم بعض المال. وبعد ذلك، حصل على اسم الفندق الذي سيقيم فيه.

وتظهر رسائل هاتفية أنه تلقى تعليمات دقيقة، بينها خرائط وصور ومقاطع فيديو، للوصول إلى كيس الأسلحة.

كما أظهرت كاميرات المراقبة في الفندق والمطار أنه تنقل بسيارة أجرة إلى منطقة مشجرة، حيث التقط الأسلحة.

وبعدها، أرسل ناتلاند رسالة إلى صديقته قال فيها إن “في الحقيبة صوت الانفجار”، وأرفق صورة لنفسه وهو يحمل أحد المسدسات، وكتب: “سيحدث قريباً”.

كما أرسل صور الأسلحة إلى أصدقاء له في النرويج. وسأله أحدهم إن كان قد جرّب الأسلحة، فأجاب: “بالطبع لا. سيتم تجربتها على الرجل”.

وكانت آخر رسالة تلقاها قبل اعتقاله تقول: “لدينا الكثير لنفعله غداً”.

وخلال المحاكمة، زعم ناتلاند أنه كان ينوي إطلاق النار على قدمه لتجنب تداعيات رفض المهمة. ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في محكمة Old Bailey في تشرين الأول.