وتكشف تقارير حديثة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وصحيفة “نيويورك تايمز”، أن هذه الجماعات لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كبديل عن نشاطها التنظيمي، بل كأداة تعزز قدراتها الإعلامية والرقمية، وتخفض كلفة إنتاج المحتوى والتواصل مع الجمهور.
وبحسب التقارير، باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتيح إنتاج نصوص وصور ومقاطع صوتية ومرئية بلغات متعددة، بما يساعد التنظيمات على تجاوز الحواجز اللغوية والوصول إلى شرائح أوسع، فضلاً عن استغلال تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake) لإنتاج مواد مضللة قد تبدو صادرة عن شخصيات سياسية أو دينية أو عسكرية.
ولا يقتصر هذا الاستخدام على تنظيم واحد، إذ رصدت الدراسات مؤشرات لدى تنظيم الدولة وفروعه، وجماعة بوكو حرام، وحركة الشباب في الصومال، إضافة إلى جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.
كذلك، أشارت “نيويورك تايمز”، نقلاً عن دراسة ميدانية لجامعة كامبريدج، إلى أن بعض عناصر هذه الجماعات استخدموا روبوتات الدردشة للحصول على مساعدات تقنية في أنشطة مختلفة، مع تأكيد الباحثين أن الأدلة لا تشير إلى امتلاكها قدرات تقنية متقدمة، بل إلى استثمار أدوات تجارية متاحة للجميع.
وتبرز إفريقيا بوصفها إحدى أكثر الساحات تأثراً بهذا التحول، في ظل انتشار الهواتف الذكية، واتساع استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وضعف الرقابة الرقمية في بعض الدول، وهو ما أتاح للتنظيمات الوصول إلى جمهور أوسع. أيضاً، تواجه أنظمة الإشراف الآلي صعوبات في رصد المحتوى المتطرف المكتوب ببعض اللغات واللهجات المحلية، ما يطيل مدة بقائه على المنصات.
وفي هذا السياق، تحولت منصات مثل “تيك توك” إلى إحدى ساحات المواجهة الرقمية، بعدما استغلتها جماعات متطرفة لنشر مقاطع فيديو وبثوث مباشرة والتفاعل مع المتابعين، مستفيدة من خوارزميات اقتراح المحتوى التي توسع نطاق الوصول إلى مستخدمين جدد.
وفي الجانب العملياتي، تشير التقارير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للهجمات لا يزال محدوداً، رغم تسجيل حالات استعانت فيها عناصر من جماعة بوكو حرام بأدوات ذكاء اصطناعي للحصول على أفكار تقنية لمعالجة عقبات ميدانية.
ويرى الخبراء أن الاستخدام الأكثر ترجيحاً يظل في تحليل المعلومات المتاحة، وتنظيم البيانات، وتحسين الاتصالات الرقمية.
في الوقت نفسه، يحذر الباحثون من تنامي مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التجنيد الإلكتروني، وإنتاج محتوى دعائي أكثر احترافية، إلى جانب توظيفه في عمليات الاحتيال الرقمي، مثل حملات التصيد الإلكتروني، وتزوير الوثائق، وإنشاء جمعيات وهمية لجمع الأموال، مع الإشارة إلى أن شبكات الجريمة الإلكترونية ما تزال الأكثر تقدماً في هذا المجال.
وفي المقابل، تواصل شركات التكنولوجيا تطوير أدوات لرصد المحتوى المتطرف وإزالة الحسابات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، إلا أن التقارير تؤكد أن المواجهة تحولت إلى سباق مستمر، مع انتقال هذه الجماعات إلى منصات بديلة أو استخدام نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لا تخضع للقيود نفسها، ما يزيد من تعقيد جهود الحد من إساءة استخدام هذه التقنيات.











اترك ردك