وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون آلام الظهر المزمنة قد يستحضرون تجارب الألم السابقة عند الاستعداد للحركة، مما يزيد توقعهم للألم ويدفعهم إلى التحرك بحذر خشية تكراره.
وشملت الدراسة 114 شخصا يعانون ألم أسفل الظهر المزمن، ونشرت نتائجها في “المجلة البريطانية للتخدير”، مقدمة أدلة جديدة على دور العمليات الدماغية المرتبطة بالذاكرة والتجارب الشخصية في تشكيل تجربة الألم.
حركة واحدة تحت المجهر
طلب الباحثون من المشاركين إجراء اختبار لرفع الساق، يستخدم لاستثارة ألم الظهر، بينما راقبوا التغيرات في تدفق الدم داخل الدماغ بتقنية متخصصة من التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
وقاس الفريق شدة الألم ومدى إزعاجه، إلى جانب تأثيره المزمن في حياة المشاركين.
وخلال الاختبار، ارتفعت شدة الألم بنحو 23 بالمئة، وزاد الشعور بالانزعاج منه بنحو 26 بالمئة، مقارنة بما قبل الاختبار.
ورافق ذلك نشاط في مناطق تشارك في معالجة الألم والإحساس والحركة، وكذلك في أجزاء رئيسية من “شبكة الوضع الافتراضي”.
حين ينشط التفكير في الذات
ترتبط هذه الشبكة بالتفكير الداخلي واسترجاع الخبرات الشخصية والتأمل في الذات. وعادة ما ينخفض نشاطها عندما يوجه الإنسان انتباهه إلى مؤثر خارجي بارز، بما في ذلك بعض أنواع الألم الحاد في التجارب.
لكن نوبات ألم الظهر المستثارة بالحركة صاحبتها زيادة في نشاط أجزاء من الشبكة. وفي المقابل، ارتبط المؤثر الحراري المؤلم بانخفاض نشاطها، وفق شرح الجامعة للنتائج.
كما وجد الباحثون أن المشاركين الذين أبلغوا عن ألم مزمن أشد أظهروا اتصالا وظيفيا أقوى بين هذه الشبكة ومنطقة حسية تعالج الإشارات المرتبطة بالظهر.
وتشير النتائج إلى تداخل بين معالجة الإحساس المؤلم والعمليات الدماغية المرتبطة بالذات، دون أن تحسم سبب هذا التداخل.
ألم تحيط به ذكريات
يرى الباحث المشارك فاضل زيدان، وفق بيان الجامعة، أن تجربة الألم المزمن قد تتأثر بتوقع النوبة، والتعافي منها، وخبرات سابقة مثل العجز عن المشاركة في أنشطة معتادة أو الخوف من الحركة لتجنب الألم.
وهذا تفسير يطرحه الباحثون للنتائج، وليس إثباتا بأن ذكرى محددة تسبب نوبة الألم، أو أن الخوف يفسر وحده اختلاف المعاناة بين المرضى.
كذلك لا تعني مشاركة هذه الشبكات أن الألم متخيل؛ فالصور ترصد عمليات دماغية ترافق تجربة جسدية حقيقية.
ماذا تغير الدراسة؟
تفتح النتائج بابا لدراسة علاجات تراعي الجوانب الحسية والمعرفية والانفعالية للألم معا. لكنها لا تثبت أن علاجا بعينه أفضل، ولا تقدم وصفة موحدة لكل المرضى.
فالتحليل رصدي، ويعتمد على بيانات جمعت قبل تدخلات علاجية ضمن تجربة أوسع. لذلك يمكنه تحديد ارتباطات بين نشاط الدماغ والألم، لكنه لا يحسم اتجاه العلاقة أو يفسر جميع أسباب ألم الظهر المزمن.
وما تضيفه الدراسة هو أن فهم النوبة قد يتطلب النظر إلى الإحساس نفسه، وإلى ما يحيط به من توقعات وخبرات، لفهم كيف يعيشها المريض.










اترك ردك