وفي المعلومات أن لقاء نتنياهو وتوم برّاك كان تمهيديًا للقاء فلوريدا، وكانت محادثاته بنّاءة بالنسبة إلى موقف تل أبيب من الحرب التهويلية على لبنان.
لكن، وعلى رغم كل هذه العوامل الخارجية التي يعلّق عليها اللبنانيون آمالهم، يبقى العامل الداخلي هو الأضعف والأكثر إرباكًا في معادلة منع الحرب. فلبنان الرسمي لا يزال عاجزًا عن تقديم صورة دولة متماسكة قادرة على التقاط الفرص الديبلوماسية وتحويلها إلى مكاسب سياسية وأمنية واضحة، فيما الانقسام الداخلي، ولو خفّ منسوبه إعلاميًا، لا يزال حاضرًا بقوة في الكواليس وعلى طاولة الحسابات الدولية، ذلك أن المجتمع الدولي، وخصوصًا العواصم المؤثرة في القرار الإسرائيلي، لا يكتفي بسماع النيات أو قراءة المبادرات، بل يبحث عن شريك لبناني موثوق، قادر على الالتزام بما يُطلب منه، وعلى تنفيذ ما يتعهد به، سواء في ما خصّ حصرية السلاح، أو ضبط الحدود، أو إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وفي طليعتها الجيش.
من هنا، تبدو الأسابيع القليلة المقبلة مفصلية، ليس فقط لجهة ما ستقرّره تل أبيب، بل لجهة ما إذا كان لبنان سيبقى أسير الرهانات الخارجية، أم سينجح، ولو متأخرًا، في تحويل هذه الرهانات إلى مظلة أمان فعلية، تقيه حربًا لا قدرة له على تحمّل كلفتها، لا سياسيًا ولا أمنيًا ولا اقتصاديًا.
وفي هذا الإطار، لا تُخفى القناعة لدى أكثر من مرجع ديبلوماسي بأن الحراك الأميركي الجاري في المنطقة لا ينفصل بالكامل عن هذه المظلّة الروحية – السياسية، ما يضع لبنان في قلب مقاربة مختلفة، عنوانها منع الانفجار الكبير، لا إدارة تداعياته. غير أن هذا الرهان، كما سواه، يبقى مشروطًا بقدرة اللبنانيين على التقاط اللحظة، وعدم تحويل الدعم المعنوي والدولي إلى مجرّد عامل إضافي في بازار الانتظار.












اترك ردك