وقال ترامب للصحفيين: “إذا سارت الأمور على ما يرام، فسنتوصل إلى حل، وإلا فسنواصل قصفنا بلا هوادة”.”
وبحسب الصحيفة: “إن سحب ترامب لإنذاره واستمرار المفاوضات لا يعني بالضرورة استسلام الولايات المتحدة أمام التحدي الإيراني المتواصل، فمن المحتمل أيضاً أن الرئيس الأميركي يسعى لكسب الوقت ريثما تنتشر القوات الأميركية المتجهة حالياً إلى المنطقة. ونظراً للفجوة الكبيرة بين الموقفين الأميركي والإيراني، فمن الصعب تصور كيف يمكن للمحادثات في هذه المرحلة أن تؤتي ثمارها. لذا، يبدو من المرجح بشكل متزايد أنه إذا ما أُريد كسر سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز، فسيتطلب ذلك في نهاية المطاف تدخلاً أميركياً مباشراً. وفي غضون ذلك، إذا لم يتم التراجع عن فرض إيران سيطرتها بالقوة على ممر مائي عالمي حيوي، فإن الجمهورية الإسلامية ستخرج من هذه الجولة متضررة ولكنها سليمة، بل وأكثر قوة من الناحية الاستراتيجية”.
وتابعت الصحيفة: “إن ادعاء ترامب يوم الجمعة الماضي بأن الحرب “حُسمت عسكرياً” يحمل بعض الصدقية، فقد تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إلحاق خسائر فادحة بالقيادة العليا الإيرانية، حيث قتلتا نحو 30 مسؤولاً رفيع المستوى، بمن فيهم المرشد الأعلى، وأظهرتا اختراقاً استخباراتياً مذهلاً لأعمق دوائر النظام في طهران. كما وتراجعت منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية بشكل كبير، وتراجعت قدرتها على إطلاق هذه الصواريخ بشدة، وكادت قدراتها البحرية التقليدية أن تُدمر. وتتمتع القوات الأميركية والإسرائيلية بحرية حركة شبه كاملة فوق الأجواء الإيرانية، وتواصل إسرائيل يومياً توجيه ضربات تستهدف قدرة النظام على الحكم، وتستهدف أفراده ومنشآته ومواقع قوات الباسيج والحرس الثوري الإسلامي. ولكن في حين تُظهر الولايات المتحدة وإسرائيل سيطرة شبه كاملة على الأجواء الإيرانية، وتغلغلاً عميقاً في هياكل الحكم والقمع على الأرض، فإن هذا لا يُعد “نصراً” إذا بقي النظام الإيراني سليماً، متحدياً، قادراً على ممارسة سيطرة مباشرة على شريان تجاري عالمي حيوي، وتهديد حلفاء واشنطن الخليجيين الضعفاء متى شاء. في الواقع، هذا هو الوضع الراهن”.
وأضافت الصحيفة: “إن إيران، كما يتضح من رفضها لإنذار ترامب، لا تُظهر أي علامة على أن القدر الحالي من الألم الذي ألحقته بها واشنطن والقدس كافٍ لدفعها إلى البحث عن شروط أو التراجع، بل إن طهران، على الأقل علناً، تُصدر شروطها الخاصة المتحدية. ففي مقابلة مع قناة “الميادين”، سرد مسؤول إيراني هذا الأسبوع سلسلة من الشروط التي تُصر عليها طهران كجزء من أي وقف لإطلاق النار، وهذه الشروط تتجاوز بكثير أي شيء يُمكن أن توافق عليه واشنطن. وبحسب بيان المسؤول، فإن إيران تطالب بضمانات ملزمة بعدم تكرار الحرب، وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، وإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وإنشاء نظام قانوني جديد يحكم مضيق هرمز. وتمثل مطالب إيران محاولة لإعادة تعريف النظام الإقليمي بشكل جذري لصالحها. وأشار المسؤول إلى أن إيران لا تسعى إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية، و”لا ترى أفقاً قريباً لوقف إطلاق النار”، بل تريد، كما يقول المسؤول، “معاقبة المعتدي” و”إيصال درس تاريخي”.”
وبحسب الصحيفة: “هل موقف طهران المتحدي مجرد تبجح، وغطاء رقيق فوق بنية منهارة؟ لا يوجد دليل يُذكر حالياً يُشير إلى ذلك، بل يبدو أن النظام يعتبر أن سيطرته على إيران ما زالت قائمة، كما يبدو أنه يعمل انطلاقاً من افتراض أنه يُسيطر على ديناميكية التصعيد في الصراع الحالي.
تعتقد طهران أن قدرتها واستعدادها الواضحين لمواصلة ضرب منشآت الطاقة في الخليج، وسيطرتها على مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من آثار على أسعار النفط والغاز وعلى الاقتصاد العالمي، إلى جانب ما تعتبره رغبة الولايات المتحدة في تجنب تصعيد الصراع، ستصب في مصلحتها، مما يدفع واشنطن إلى التراجع أولاً. ستُظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كان النظام الإيراني محقاً”.
وتابعت الصحيفة: “أمام الولايات المتحدة عدة خيارات إذا أرادت فرض سيطرتها على عملية التصعيد. بمجرد وصول وحدتي مشاة البحرية الاستكشافيتين المتجهتين حاليًا إلى المنطقة، سيتسع نطاق الاستجابات الأميركية المحتملة. ومن المقرر وصول الأولى في نهاية آذار، والثانية في منتصف نيسان. بوجود هذه القوات، يمكن للولايات المتحدة حينها أن تفكر في الاستيلاء على جزيرة خرج، التي يمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيرانية. ويبدو أن إيران قلقة للغاية إزاء هذا الاحتمال، فقد هدد مقال نُشر هذا الأسبوع على موقع تسنيم الإخباري، المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، بأن طهران ستحوّل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى مناطق غير آمنة في حال الاستيلاء على الجزيرة”.
وختمت الصحيفة: “إذن، السؤال الآن هو: من يسيطر على سلم التصعيد؟ ومن سيتراجع أولاً؟ لقد نجحت إيران في تحدي التوقعات الأميركية الواضحة بأنها ستستسلم سريعاً، وتجاهلت التهديدات والإنذارات الأميركية، وفي الوقت نفسه، تكبدت خسائر فادحة. فهل تستطيع الولايات المتحدة زيادة الضغط على إيران إلى حد الانهيار، وإجبار طهران على التراجع؟ أم أن حسابات إيران، التي ترى أن استعدادها الأكبر لتحمل الألم سيمكنها من التصعيد إلى ما هو أبعد من النقطة التي يرغب الأميركيون في الوصول إليها، ستنتصر؟ من الواضح أن تحقيق الإحتمال الأول سيتطلب استخداماً أكبر للقوة، أما المحادثات القائمة على الوضع الراهن، فتُخاطر بتأكيد الإحتمال الثاني. وكالعادة، فإن المسألة تتلخص في نوايا الرئيس الأميركي غير الواضحة حالياً، وسنعرف ذلك قريباً”.











اترك ردك