التقرير يقول إن الصيغة المسرّبة للتفاهم الأميركي – الإيراني تقرب أقرب إلى مذكرة تهدئة محدودة منها إلى اتفاق واسع، إذ تضع وقف القتال ومعالجة أزمة مضيق هرمز وفتح مسار تفاوضي قصير في صدارة البنود، وتؤجل الملفات النووية والصاروخية وشبكات النفوذ الإقليمي إلى جولة لاحقة.
ووجد التقرير أن “هذا الأمر يمنح واشنطن مساحة لإدارة الملف الإيراني وقف أولوياتها المباشرة في الطاقة والملاحة والأسواق، بينما يضعُ إسرائيل خارج متن الترتيبات العملية، مع بقائها حاضرة في حسابات التنسيق الأمني والسياسي مع واشنطن.
ونقل التقرير عن مصادر دبلوماسية إقليمية قولها إنّ “الصيغة المتداولة جاءت بعد تطورين متزامنين في الساعات الأخيرة، إذ أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤقتا عملية “مشروع الحرية” الخاصة بمرافقة السفن في مضيق هرمز.
بدورها، قالت وكالة “رويترز” إن “المقترح المطروح يتضمن 3 مراحل تبدأ بإنهاء الحرب، ثم معالجة أزمة هرمز، ثم فتح مفاوضات لمدة ثلاثين يومًا حول الملفات الأوسع”.
ولفتت المصادر إلى أن “واشنطن صاغت المسار حول الملاحة ووقف القتال والمهلة التفاوضية، وهو ما يفسر غياب إسرائيل عن آلية التنفيذ المباشرة، مع استمرار التنسيق الأميركي – الإسرائيلي عبر قنواته العسكرية والسياسية”.
وتضع تطورات الساعات الأخيرة مضيق هرمز في مركز القراءة الأميركية للمقترح، فترامب قال إن الحرب يمكن أن تنتهي إذا التزمت إيران بما جرى الاتفاق عليه وأن المضيق سيعاد فتحه.
إلى ذلك، قالت تقارير صحفية دولية إن الأسواق تفاعلت سريعًا مع احتمال التوصل إلى تفاهم، إذ تراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسهم العالمية مع انحسار المخاوف من استمرار تعطل الممر البحري.
وتذكر المصادر الدبلوماسية إن هذا التفاعل عزز قناعة واشنطن بضرورة إبقاء المسار الأولي محصوراً بما يمكن قياسه سريعًا في البحر والأسواق، أي وقف القتال وعودة الملاحة وبدء مهلة تفاوض قصيرة، بدلًا من تحميل الاتفاق الأولي ملفات تحتاج وقتًا أطول وتفتح خلافات أوسع قبل اختبار التزام طهران.
وبينما تمنح التطورات الإسرائيلية المنشورة اليوم زاوية أكثر دقة لفهم موقع إسرائيل في الصيغة المسرّبة، فقد نقلت “جيروزاليم بوست” عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن تطورات التفاوض الأمريكي الإيراني لم تفاجئه، وإن التنسيق مع ترامب وفريقه يجري بصورة شبه يومية.
أيضاً، ذكرت “تايمز أوف إسرائيل” أن واشنطن أبلغت إسرائيل بتفاؤلها حيال إمكان التوصل إلى إطار اتفاق مع إيران، وأن هذا التقدير نُقل من ترامب إلى نتنياهو، ما يعني أن غياب إسرائيل عن آلية التنفيذ لا يعكس ابتعادًا عن المشاورات، بل يكشف أن واشنطن تفصل بين التنسيق السياسي والأمني مع تل أبيب وبين صياغة المرحلة الأولى من التفاهم.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة الإسرائيلية تتابع المسار وتدفع باتجاه شروط أكثر صرامة في الملفات التي تعدها جوهرية، مثل التخصيب والصواريخ وآلية التنفيذ، وفق ما عكسته قراءة “فوكس نيوز”، بينما تضع واشنطن الترتيب الأولي داخل إطار أسرع يركز على وقف الحرب وفتح الطريق أمام تفاوض قصير.
ويمنح هذا الفصل واشنطن قدرة على ضبط المرحلة الأولى من الاتفاق وفق معيار التنفيذ السريع، حيث تبدأ من البنود التي يمكن اختبارها خلال أيام ثم تنقل الملفات الأشد تعقيدًا إلى تفاوض لاحق يحتاج رقابة أطول وشروطًا أكثر تفصيلًا، وفي هذا الترتيب تبقى إسرائيل جزءًا من الحساب الأمني الأمريكي من دون أن تتحول مطالبها كلها إلى متن الصيغة الأولى.
في المحصلة، لا يقدم التسريب صورة اتفاق نهائي بقدر ما يكشف طريقة واشنطن في ترتيب أولوياتها عند نقطة ضغط عالية، فالإدارة الأمريكية تبدأ من البند الذي يملك أثرًا فوريًا على مسار الحرب وحركة المصالح الدولية، ثم تترك الملفات التي تحتاج رقابة وشروطًا أوسع إلى مرحلة لاحقة، وبذلك يصبح تراجع الحضور الإسرائيلي داخل الصياغة الأولى نتيجة مباشرة لاختيار أمريكي يضبط التوقيت والهدف، من دون إخراج إسرائيل من الحساب العام للملف الإيراني.











اترك ردك