عمليًا، لا يُقرَأ الإنذار بتحويل المناطق الجنوبية جنوب الزهراني إلى “منطقة قتال” بوصفه إجراء عسكريا عابرًا. فحين يُطلب من سكان مدن وبلدات وقرى واسعة أن يتحركوا شمالًا، تصبح المسألة أكبر من إنذار أمني وأعمق من تهديد ميداني. إنها، في جوهرها، محاولة لدفع الجنوب إلى مرحلة جديدة من الاستنزاف، حيث لا يعود القصف وحده أداة ضغط، وإنما يصبح النزوح نفسه جزءًا من المعركة على الدولة والمجتمع والقرار السياسي.
إنذار يتجاوز الجنوب
والأخطر من ذلك أن الإنذار يُوجِد واقعًا ديموغرافيًا وسياسيًا يصعب عكسه بسرعة. فالسكان الذين يغادرون تحت وطأة التهديد لا يعودون بمجرد انتهاء الإنذار أو حتى بمجرد وقف إطلاق النار، وإنما حين تعود البنية والأمان والاقتصاد المحلي، وهذه معادلة تستغرق سنوات. وقد يكون هذا أحد الأهداف غير المعلنة لإسرائيل، خصوصًا أنّ التهجير المتكرر يُنتج في نهاية المطاف تفريغًا ديموغرافيًا يطال الهوية الجنوبية قبل أن يطال خريطة التوازنات السياسية.
الدولة أمام امتحان النزوح والقرار
وإذا كانت إسرائيل تحاول توسيع الضغط من الميدان إلى السكان والبلديات والدولة، عشية جولة التفاوض المقررة مطلع الشهر المقبل، فإن السؤال الأكبر يبقى: ما الذي تستطيع الحكومة فعله في المواجهة؟ تستطيع أن تحتج، وتتحرك دبلوماسيًا، وتطلب ضغطًا أميركيًا ودوليًا، لكنها في الداخل ستجد نفسها أمام مسؤوليات فورية لا تنتظر نتائج الاتصالات: مراكز إيواء، مساعدات، طبابة، مدارس، طرق، أمن، واحتواء اجتماعي.












اترك ردك