وبحسب الموقع: “يقول السكان وفرق الإنقاذ إن القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى الترهيب، تستخدم أصوات الاستغاثة لاستدراج الناس من منازلهم أو ملاجئهم، سواء بدافع الخوف أو الفضول أو غريزة المساعدة. من جانبه، يعتقد هاشم أن الهدف جزئياً هو بثّ الخوف بين من بقوا في القرى ودفعهم إلى الرحيل بعد استنزافهم نفسياً. لكنه يرى أيضاً هدفاً آخر أكثر إلحاحاً؛ وقال : “بالنظر إلى أن العديد من القرى أصبحت الآن خالية من المدنيين، ولم يتبق سوى مقاتلي المقاومة في بعض المناطق، أعتقد أن الهدف قد يكون أيضاً استدراج شخص ما والتعرف عليه”.”
تجربة غزة
وتابع الموقع: “هذا التكتيك ليس جديداً في حروب إسرائيل الأخيرة. ففي غزة، وثقت منظمات حقوق الإنسان والصحفيون والسكان استخدام طائرات رباعية المراوح إسرائيلية مزودة بمكبرات صوت لبث أصوات بكاء الأطفال وصراخ النساء ونداءات الاستغاثة في المناطق السكنية ومخيمات اللاجئين، وخاصة في الليل، حيث أصبح هذا الاستخدام جزءًا من شكل أوسع من الحرب النفسية: إرباك المدنيين، وطمس الخط الفاصل بين الأصوات الحقيقية والمسجلة، وتقويض إحدى الغرائز البشرية الأساسية: الدافع للاستجابة لنداء الاستغاثة. ويقول سكان جنوب لبنان اليوم إنهم يشهدون تطبيق هذه الطريقة نفسها في قراهم، وإن كان ذلك في سياق مختلف. فقد دُمرت مدنهم أو أصبحت شبه مهجورة، وعلقت عائلاتهم بين النزوح والعودة المؤقتة، في ظل حرب أعادت تشكيل العلاقة بين الناس والصوت والحركة”.
التحكم في المشهد الصوتي
وبحسب الموقع: “إن الحرب في جنوب لبنان ليست مجرد حرب غارات جوية وتدمير وتشريد، بل هي أيضاً حرب سيطرة على البيئة النفسية والصوتية للحياة المدنية، ويضع هذا الاستخدام للصوت المدنيين في موقف لا يُحسدون عليه. فالاستجابة قد تعني الوقوع في فخ، والتجاهل قد يعني تجاهل نداء استغاثة حقيقي. وبين هذين الاحتمالين، يتراكم الخوف، وتتلاشى الثقة، ويصبح البقاء في القرية صراعاً يومياً للأعصاب. في جنوب لبنان، حيث تتداخل ذكريات الاحتلال الطويلة مع النزوح المتجدد، يُنظر إلى هذه الطائرات المسيّرة على أنها أكثر من مجرد تكنولوجيا عسكرية، بل يُنظر إليها على أنها امتداد للسيطرة الإسرائيلية: تحوم في الأجواء، تراقب، تبث أصواتاً مبهمة، وتجبر السكان على التشكيك في كل صوت وحركة من حولهم”.












اترك ردك