وبحسب التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24″، باتت طهران تعتمد سياسة التصعيد المحسوب، إذ تستخدم شبكة حلفائها في المنطقة إلى جانب قدراتها العسكرية المباشرة للضغط على القوات الأميركية والمصالح الغربية في أكثر من ساحة، ما يدفع واشنطن إلى توزيع مواردها العسكرية على جبهات متعددة بدلًا من التركيز على جبهة واحدة.
وأشار التقرير إلى أن إيران لا تسعى بالضرورة إلى تحقيق انتصار عسكري سريع، بل تراهن على أن استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية والأمنية سيؤدي، مع مرور الوقت، إلى رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، ويجعل استمرارها أكثر صعوبة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
ورأى التقرير أن القيادة الإيرانية تعتقد أن عامل الوقت قد يصب في مصلحتها، لا سيما إذا تمكنت من الحفاظ على قدرتها على تنفيذ عمليات متفرقة ومتواصلة، سواء عبر قواتها أو من خلال الجماعات المتحالفة معها في المنطقة، بما يفرض حالة من الاستنزاف المستمر على خصومها.
وأضاف التقرير أن انهيار التفاهمات السابقة بشأن وقف التصعيد أعاد المنطقة إلى دائرة المواجهة، مع استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد التوتر في عدد من المسارات الإقليمية، بما في ذلك الخليج والبحر الأحمر، الأمر الذي يزيد المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ولفت التقرير إلى أن إيران تستخدم أيضًا موقعها الجغرافي والأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية كورقة ضغط، إذ يشكل أي تهديد للملاحة في الخليج أو البحر الأحمر مصدر قلق كبير للأسواق العالمية، لما قد يسببه من اضطرابات في إمدادات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن إدارة ترامب تواصل ممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، معتبرًا أن إضعاف القدرات الإيرانية ومنعها من توسيع نفوذها الإقليمي يمثلان أولوية، إلا أن هذه السياسة لم تدفع إيران حتى الآن إلى التراجع، بل دفعتها إلى اعتماد أساليب أكثر مرونة وتعقيدًا في إدارة الصراع.
ونقل التقرير عن محللين أن الحرس الثوري الإيراني بات يؤدي دورًا أكثر تأثيرًا في رسم مسار المواجهة، مع التركيز على تنفيذ عمليات لا تؤدي بالضرورة إلى حرب شاملة، لكنها تبقي مستوى التوتر مرتفعًا، وتمنح طهران القدرة على الرد بصورة متكررة من دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي ردًا أميركيًا واسعًا.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ إن أي خطأ في الحسابات أو أي هجوم يتسبب في خسائر كبيرة قد يدفع الولايات المتحدة إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه، كما أن استمرار الحرب يفرض أعباءً اقتصادية وسياسية متزايدة على إيران نفسها.
وخلص التقرير إلى أن المرحلة الحالية تعكس صراعًا على إدارة الوقت وإيقاع المواجهة أكثر من كونها سباقًا لتحقيق انتصار عسكري حاسم، إذ تراهن طهران على قدرتها على الصمود وإطالة أمد الصراع، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على مستوى الضغط ومنع إيران من تحويل حرب الاستنزاف إلى مكسب استراتيجي.










اترك ردك