غير أن الأسوأ من المشهد بحدّ ذاته كان ردّ سلام على الحادثة، بعدما اختار الحديث عن محاولات الاصطياد في المياه العكرة، مبرّراً تجاهل ترامب له. وبذلك، انتقل النقاش من موقع لبنان في اجتماع دولي إلى سجال داخلي أراد سلام فتحه، في حين أن المسألة لا تتعلق به بصفته الشخصية، بل برئيس حكومة يمثل دولة تواجه واحدة من أصعب مراحلها السياسية والأمنية. وبالتالي فإن السجال الداخلي لا يبدد التساؤلات التي أثارها المشهد، بل يطرح سؤالاً إضافياً حول طبيعة التعاطي الأميركي مع لبنان في هذه المرحلة.
ولعلّ ما كشفه مشهد نيويورك يتجاوز حدود التجاهل الأميركي نحو خفّة التعاطي التي أظهرها سلام، وعجزه عن إثبات حضوره في محفل دولي بهذا المستوى. فبدلاً من أن يتوقف عند دلالة تجاهل الرئيس الأميركي له، انشغل بإيجاد التبريرات، ثم نقل المعركة إلى الداخل، موجّهاً سهامه نحو اللبنانيين. وإذا كان سلام لم يحظَ بالاهتمام الذي كان ينتظره من واشنطن، فهو بلا شك لا يمكنه التعويض عن ذلك بخوض معركة مع شعبه، والاستخفاف بمشهدٍ لا يمسّ شخصه، بل مكانة لبنان الذي يمثله وموقع رئاسة الحكومة.
في المحصلة، قد يمرّ ما حدث في نيويورك سريعاً في زحمة الأحداث، لكن ما يصعب تجاوزه هو الطريقة التي باتت تُدار بها صورة لبنان في الخارج. فحين يصبح رئيس الحكومة معنياً بتفسير ما جرى أكثر من التقاط دلالاته، تكون المسألة قد تجاوزت الإحراج إلى خلل في فهم الموقع الذي يمثله. وما بدا استخفافاً بالمشهد ككل لا يطال سلام وحده، لأن حضوره هناك لم يكن حضوراً شخصياً، وضعف حضوره في اجتماع بهذا المستوى لا يُحسب عليه وحده، بل على الحكومة التي يرأسها وعلى لبنان الذي يمثله، خصوصاً أن سلام نفسه هو من اختار التعويل على علاقاته الخارجية وتقديمها باعتبارها إحدى نقاط قوة حكومته.











اترك ردك