تقول مصادر سياسية وأخرى معنية بالشأن العسكري إن أي مواجهة جديدة قد تشهد توسعاً في نطاق العمليات الإسرائيلية داخل لبنان، تبعاً لطبيعة العمليات التي قد ينفذها “حزب الله”، خصوصاً في حال اعتماده على إطلاق المسيّرات من مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة الحالية.
وتشير المصادر إلى أن “الحزب” يواصل استعداداته تحسباً لأي تصعيد، فيما تبرز فرضيتان عسكريتان تتعلقان بالمناطق التي قد تُستخدم لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، وما يمكن أن يترتب على ذلك من توسع جغرافي للمواجهة.
الفرضية الأولى.. ماذا بعد النبطية؟
تتمثل الفرضية الأولى في احتمال لجوء “حزب الله” إلى إطلاق مسيّرات من مناطق تقع أبعد من النبطية، ولكن ضمن نطاق جنوب لبنان، لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن استخدام هذه المناطق قد يجعلها جزءاً من نطاق العمليات العسكرية، بعدما كانت تُعتبر عمقاً خلفياً للجبهة الجنوبية، ما قد يدفع إسرائيل إلى توسيع استهدافاتها باتجاهها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تقدماً برياً أو فرض خطوط سيطرة جديدة.
وتلفت المصادر إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انتقال المواجهات إلى مناطق مأهولة بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك الحالية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وإنسانية.
الفرضية الثانية.. هل تتوسع العمليات خارج الجنوب؟
أما الفرضية الثانية، فتقوم على احتمال استخدام “حزب الله” مسيّرات بعيدة المدى تنطلق من مناطق خارج جنوب لبنان، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل إلى استهداف مواقع إضافية إذا اعتبرتها مرتبطة مباشرة بتنفيذ عمليات عسكرية ضدها.
وتوضح المصادر أن استخدام مواقع في البقاع لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حال حصوله، قد يعيد المنطقة إلى نطاق العمليات العسكرية، بما يفتح احتمال توسع المواجهة خارج الجبهة الجنوبية.
وتعيد هذه السيناريوهات طرح النقاش بشأن الخطوط العسكرية التي قد تسعى إسرائيل إلى فرضها داخل لبنان. غير أن المصادر تشير إلى أن استخدام المسيّرات بعيدة المدى قد يفرض معادلة مختلفة، إذ إن توسيع نطاق السيطرة البرية لا يمنع بالضرورة تنفيذ هجمات من مناطق تقع خارجه، في حين أنّ أي نطاق بعيد لاطلاق مسيرات أو صواريخ سيجعل من الصعب على إسرائيل توسيع خطوطها العسكرية والأمنية، وبالتالي سيكون هذا الأمر بمثابة ثغرة عسكرية.
وبالتالي، فإن أي توسع إسرائيلي محتمل قد لا يرتبطُ أصلاً بالعمليات البرية، بل قد يشمل توسيع نطاق الضربات الجوية تبعًا لمواقع إطلاق المسيّرات والأهداف العسكرية التي تحددها إسرائيل.
وعليه، فإن النقاش لا يقتصر على الحدود التي قد تصل إليها العمليات الإسرائيلية في الجنوب، بل يشمل أيضًا احتمال امتدادها إلى مناطق لبنانية أخرى، في حال توسعت مواقع انطلاق الهجمات، ما يجعل النطاق الجغرافي لأي مواجهة مقبلة مرتبطاً بتطوراتها الميدانية وطبيعة العمليات العسكرية التي قد يشهدها لبنان.











اترك ردك