الكنيسة مع المفاوضات والراعي في جزين غدا… للصمود والرجاء

كتب كبريال مراد في” نداء الوطن”: زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الجمعة، إلى جزين “عروس الشلال”، جارة “شرق صيدا” والزهراني، والقضاء الذي يضم مليخ والريحان ومناطق أخرى ترزح تحت الغارات الإسرائيلية، لا يمكن فصلها عن حضور الكنيسة إلى جانب أهلها وشعبها في المناطق الحدودية، في رسالة صمود وتعاضد.
في التسعينات، لم يكن حضور جزين في تلك المرحلة تفصيلًا عابرًا. ففي ظلّ تبدّل موازين القوى وتراجع حضور الدولة، شكّلت البلدة نوعًا من “خط تماس” سياسي ومعنوي، حافظ على استمرارية الوجود المسيحي في جنوب كان يشهد تحوّلات ديموغرافية وأمنية عميقة. ومن هذا المنطلق، اكتسبت جزين بُعدًا يتجاوز حدودها، لتصبح رمزًا للثبات أكثر مما هي مجرّد موقع جغرافي.
لكن هذا الدور لم يكن معزولًا عن محيطه. فجزين، بحكم موقعها، هي جارة طبيعية لكل من البقاع والشوف، ما جعلها نقطة تلاقٍ بين أكثر من واقع سياسي واجتماعي. هذا التداخل منحها خصوصية إضافية: فهي ليست فقط “جنوبية” بالمعنى الجغرافي، بل أيضًا حلقة وصل بين بيئات لبنانية مختلفة، بكل ما تحمله من حساسيات وتوازنات.
في هذا السياق، يمكن قراءة دور جزين على مستويين: الأول داخلي يتصل بالحفاظ على نسيجها الاجتماعي ومنع تفكّكه رغم الضغوط؛ والثاني وطني يتعلّق بإبقاء فكرة التنوّع قائمة في منطقة كانت مهدّدة بالانغلاق. ومن هنا، لم يكن دورها عسكرًا بحتًا، بل سياسيًا معنويًا، يعكس تمسّك شريحة من اللبنانيين بخيار البقاء في أرضهم مهما تبدّلت الظروف.
اليوم، وبعد سنوات على تلك المرحلة، يعود استحضار تجربة جزين من باب مختلف. لم يعد السؤال عن دورها في زمن الاحتلال فحسب، بل عن كيفية البناء على تلك التجربة في زمن الأزمات المتجددة. فكما شكّلت البلدة يومًا عنوانًا للثبات، يمكن أن تتحوّل مجددًا إلى نموذج لدور المناطق في حماية التوازن الوطني، بعيدًا من منطق العزلة أو التقوقع.
جزين، إذًا، ليست فقط ذاكرة مرحلة، بل تجسيد لدور. وهي، بين الجغرافيا والرمزية، وبين الماضي والحاضر، تبقى شاهدة على أن الصمود لا يُقاس فقط بالقدرة على المواجهة، بل أيضًا بالإصرار على البقاء، وعلى حفظ معنى العيش المشترك في أصعب الظروف.
وكتبت صونيا رزق في” الديار”:يشير راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة الى قلق الكنيسة مما يجري من سقوط ضحايا ودمار وخراب وهجرة كبيرة للمسيحيين بصورة خاصة، وتفاقم الوضع الداخلي المتدهور وحصول ما لا يحمد عقباه،
وعن موقف الكنيسة من المفاوضات مع “إسرائيل”، أجاب:” هناك طريقان واضحان، فاما ان يضمن المجتمع الدولي إستقلال لبنان وسيادته وكرامته خلال هذه المفاوضات، اي بخروج “إسرائيل” من الجنوب، او سيبقى الوضع على ما هو عليه حروب ومعارك ومواصلة الاخوة الشيعة في المقاومة، وهذه الصورة ستمتد حتى اجل طويل الامد والى ما لا نهاية بسبب الاحتلال، فيما نطمح بسلام دائم”.
وسأل:” لماذا لا نلجأ الى الحل الديبلوماسي؟، ولماذا على لبنان ان يحارب وحده ويتحمّل الكوارث عن الآخرين؟ اذ ليس بإستطاعتنا تحمّل قتل كل هؤلاء اللبنانيين الابرياء، فلماذا لا نستعين بالطرق الديبلوماسية شرط ان تؤمّن لنا العزّة والكرامة، وهي الطريقة الوحيدة التي تبعد القتل عن اهلنا واولادنا وتنقذ وطننا، فالكنيسة ضد الحروب في اي مكان، لانها تؤدي الى الهلاك، واكثر ما يقلقنا اليوم هو نزوح اخوتنا في الوطن الذين يعانون من كل النواحي”.
وحول وجود مخاوف على المسيحيين في مناطق بعلبك – الهرمل، وسط تردّي الاوضاع الامنية، اشار الى “انّ مسيحيي هذه المناطق هم في خطر كبير، خصوصاً اذا دخلت “الدواعش” والجيش السوري اليها، كذلك في حال دخل “الجيش الاسرائيلي” من عنجر، مما يعني وضع المنطقة في أتون النيران، لذا لن نكون في أمان. وهذا المشهد يُعرّض مناطقنا للخطر، على الرغم من اننا تلقينا تطمينات لكننا لا نشعر بواقعيتها، فلا مساعدات ولا إهتمام ، وهذا غير مقبول وسط هذه الاوضاع الصعبة”.