تتجه الأنظار اليوم، الثلاثاء، إلى الانتخابات النصفية الأميركية، حيث يخوض المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد مواجهة حادة مع الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. لكن هذه المعركة تتجاوز التنافس التقليدي بين الحزبين، بعدما تحوّلت مواقف السيد المعارضة لتسليح إسرائيل إلى أحد أبرز عناوين الصراع الانتخابي، وسط تساؤلات حول ما قد يعنيه فوزه بالنسبة إلى نفوذ اللوبيات المؤيدة لـ”تل أبيب” داخل واشنطن.
وقد برز حجم هذا الصراع خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، عندما تغلّب السيد على النائبة هايلي ستيفنز، المعروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل، قبل أن تعلن الأخيرة تأييد منافسه الجمهوري. ولعل هذه الخطوة تعكس عمق الخلاف داخل الحزب الديمقراطي، بعدما دفعت الانقسامات السياسية، وفي مقدمتها الموقف من إسرائيل، إحدى أبرز الشخصيات الديمقراطية إلى دعم مرشح من الحزب المنافس.

وبحسب مصادر متابعة للشأن الأميركي، فإن فوز السيد، إذا تحقق، سيحمل رسالة سياسية تتعلق بحدود نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي تمتلك حضوراً واسعاً داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وتوضح المصادر أن حساسية هذه المواجهة ترتبط أيضاً بموقع ميشيغان، حيث يشكّل الناخبون العرب والمسلمون كتلة انتخابية مؤثرة، ويحتل الموقف من الحرب على غزة والدعم الأميركي لإسرائيل موقعاً بارزاً في النقاش السياسي. وهو ما يجعل حسابات المرشحين أكثر تعقيداً، في ظل التباين بين مواقف جماعات الضغط وتوجهات شرائح من الناخبين.
ولم تقتصر الاعتراضات على السيد على مواقفه من إسرائيل، بل طالت خلفيته السياسية وتوجهاته في عدد من القضايا الاجتماعية، التي أثارت انتقادات داخل أوساط عربية وإسلامية تشكك في مدى انسجامها مع القيم الإسلامية، في وقت واجه فيه اتهامات من خصومه الأميركيين بالتطرف والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين. وبين هذه الاعتراضات المتناقضة، يجد السيد نفسه أمام معركة تتداخل فيها الحسابات الدينية والاجتماعية مع الصراع السياسي حول إسرائيل، ما يعكس تعقيدات ترشحه وحجم التباينات بين القوى والشرائح التي تتخذ مواقف متعارضة منه.

غير أن وصول السيد إلى مجلس الشيوخ لا يعني امتلاكه القدرة على تغيير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل بمفرده، فقرارات التسليح والمساعدات تخضع لتوازنات داخل الكونغرس والإدارة الأميركية، فيما يحتاج أي تغيير فعلي إلى تحالفات سياسية أوسع. لكن وجوده سيمنحه فرصة الاعتراض والتصويت والمشاركة في النقاشات التشريعية المتعلقة بهذه الملفات، وهو ما يختلف عن الاكتفاء بالمواقف المعلنة خارج مؤسسات الحكم.

وتبقى نتائج معركة «ميشيغان» اختباراً لحجم التحولات التي بدأت تظهر داخل المشهد السياسي الأميركي تجاه إسرائيل. ففوز عبد الرحمن السيد، سيضع نفوذ الجماعات المؤيدة لـ”تل أبيب” أمام تحدٍّ انتخابي واضح، ويفتح النقاش حول مدى اتساع المعارضة لسياساتها داخل المؤسسات الأميركية، وما إذا كانت هذه المعارضة قادرة على الانتقال من صناديق الاقتراع إلى التأثير في قرارات واشنطن.












اترك ردك