عصر الرواتب الفلكية انتهى.. طريق صلاح إلى الدوري السعودي متعثر؟

يبدو أن طريق محمد صلاح نحو الدوري السعودي للمحترفين لم يعد مفروشًا بالورود ولا بالأرقام الفلكية التي اعتادتها سوق الانتقالات في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين؛ فالجناح المصري الذي أعلن ليفربول رحيله رسميًا بنهاية الموسم، يقف أمام معادلة جديدة تفرضها المتغيرات الاقتصادية، بعدما كشفت تقارير أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي بدأ بإعادة ترتيب أولوياته الاستثمارية في القطاع الرياضي.

التحول في استراتيجية الصندوق، والذي أكدته مصادر لـ “بي بي سي”، يأتي في وقت تتزايد فيه التكهنات حول الوجهة المقبلة لصلاح، الذي كان على خلاف علني مع مدربه آرني سلوت في كانون لأول الماضي قبل أن يعود سريعًا للتشكيلة الأساسية.

وبينما لا يزال الدوري السعودي يضع صلاح على رأس قائمة أهدافه ليكون “نجمه الأول”، فإن الحديث يدور الآن عن ضرورة أن يخفض اللاعب سقف توقعاته المالية مقارنة بما كان متاحًا قبل عامين.

بدأت ملامح نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول تتضح في أوائل كانون الأول الماضي، حين انتقد اللاعب مدربه بشدة، متهمًا إياه بجعله “كبش فداء” لتراجع أداء الفريق في بداية الموسم، وذلك بعد أن أُجلس على مقاعد البدلاء أمام ليدز.

وأشارت التقارير حينها إلى توتر واضح في العلاقة بين الطرفين، قبل أن تُعقد محادثات مباشرة بين صلاح وسلوت أسفرت عن اتفاق على تنحية الخلافات جانبًا حتى نهاية الموسم.

وبالفعل، عاد صلاح سريعًا إلى التشكيلة الأساسية، لكن القطيعة بدت قد حدثت، فيما أعلن الريدز الشهر الماضي رسميًا أن محمد صلاح سيغادر أنفيلد بنهاية الموسم، ليضع حدًا لأشهر من التكهنات حول رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة بعد مسيرة حافلة بالألقاب والأرقام القياسية مع “الريدز”.

الرحيل المنتظر أعاد إلى الواجهة العرض السعودي الضخم الذي رفضه ليفربول في آب 2023، والذي بلغت قيمته 150 مليون جنيه إسترليني، في إشارة واضحة إلى أن السعودية كانت ولا تزال ترى في صلاح الواجهة المثالية لمشروعها الكروي الطموح.

كشفت “بي بي سي سبورت” أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي قرر سحب تمويله البالغ 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 3.7 مليار جنيه إسترليني، لنادي ليفربول للجولف، في خطوة امتد آثارها إلى ملف كرة القدم. 

وقد تخلى الصندوق السعودي نسبة كبيرة من أسهمه في نادي الهلال لصالح شركة المملكة التابعة للميلياردير السعودي الوليد بن طلال، فيما يدرس الصندوق ذات الأمر مع نادي اتحاد جدة، ليجد بعد إتمام الصفقة الثانية نفسه أنه لم يعد يملك سوى إدارة أهلي جدة والنصر.

وفي هذا السياق، نقلت “بي بي سي” عن الدكتور كريستيان أولريشسن، محلل شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر: “تشير الخطة الجديدة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة لم يعد راغبًا في مواصلة ضخ الموارد في مشاريع ذات احتمالات ربحية ضئيلة”. 

وأضاف: “لقد تلاشت فكرة أن الموارد – والطموحات – كانت بلا حدود، وحل محلها تقييم أكثر واقعية لما هو ممكن في ظل بيئة مالية أكثر تقييدًا، وهذا لا يعني أن صندوق الاستثمارات العامة أو المملكة العربية السعودية يتراجعان عن الاستثمار في الرياضة، بل إن السلطات مضطرة إلى إعادة ترتيب أولويات تخصيص الموارد بعناية أكبر”.

وتوقع أن “يُعطي صندوق الاستثمارات العامة والدولة السعودية الأولوية لكأس العالم في المستقبل، على حساب مشاريع رياضية أخرى، بما في ذلك نادي ليفربول للجولف”.

عصر الرواتب الفلكية انتهى.. وصلاح لن يحصل على ما كان متاحًا سابقًا
ناقشت شبكة “سكاي سبورتس” تداعيات هذا التحول على مستقبل محمد صلاح، مؤكدة أن هناك تغييرات واضحة في طريقة استثمار السعودية في كرة القدم. 

ولفتت الشبكة، في تقريرها: “عندما استثمروا لأول مرة في الدوري السعودي للمحترفين، أنفقوا مبالغ طائلة على اللاعبين؛ كريستيانو رونالدو موجود هناك ويتقاضى رواتب فلكية، ثم تراجع هذا الإنفاق، وسيستمر التراجع”.

وتساءلت: “ماذا يعني ذلك بالنسبة للاعب مثل محمد صلاح؟ لا يزال الدوري السعودي للمحترفين يرغب بشدة في التعاقد مع جناح ليفربول هذا الصيف، لكن ربما لن يتقاضى نفس الراتب الذي كان سيحصل عليه لو انتقل إلى السعودية قبل بضع سنوات”. 

وكشفت: “هناك أحداث دائرة في الشرق الأوسط، وقد تأثرت اقتصادات العالم أجمع بها، وخاصة دول الخليج، ويمكن التدليل على ذلك بما أعلنته الحكومة السعودية بأنها ستواصل الاستثمار في الرياضة، لكنها ستكون حذرة للغاية”.

رغم المتغيرات المالية، لا يزال محمد صلاح مطلوبًا بشدة في الدوري السعودي، بل إن تقارير صحفية بريطانية كشفت أن صندوق الاستثمارات العامة يُكثّف جهوده لضم اللاعب الدولي المصري. 

ويرى الدوري السعودي للمحترفين أن النجم المصري إضافة قيّمة لتعزيز المسابقة المحلية، كونه أشهر لاعب كرة قدم مسلم في العالم، ما يمنحه قيمة تسويقية وجماهيرية استثنائية.

وبحسب موقع “TEAMtalk”، فإن صلاح منفتح على الانتقال للسعودية، لكن هناك اهتمامًا من أندية أخرى، بما في ذلك الدوري الأمريكي لكرة القدم، مشيرا إلى أن خمسة أندية تتنافس على ضمه هذا الصيف. 

ويُبدي كل من الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، الأندية الأربعة المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة (قبل خروج الهلال من عباءة الصندوق مؤخرا)، اهتمامًا بضم صلاح إلى الشرق الأوسط.

المفاجأة جاءت من نادي القادسية، تحت قيادة الآيرلندي بريندان رودجرز، الذي يُعد وجهة محتملة لصلاح وفقًا للتقارير، وبينما تؤكد المصادر أن الدوري السعودي لا يزال الوجهة الأبرز، فإن الصفقة المقبلة ستخضع لحسابات جديدة، عنوانها “الترشيد” لا “الإغراق المالي”، ما قد يجبر صلاح على خفض سقف توقعاته إذا أراد خوض التجربة السعودية هذا الصيف. (كووورة)