وبحسب هذه القراءة، تسعى “القوات اللبنانية” إلى استعادة موقعها كرأس حربة في المواجهة السياسية مع “حزب الله”، بعدما شهدت المرحلة الماضية تقدما لأطراف أخرى في هذا المجال. ولذلك، باتت مواقف “القوات” أكثر تشددا من مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة واضحة لإظهار نفسها باعتبارها الطرف الأكثر استعدادا للذهاب بعيدا في مواجهة الحزب، حتى لو أدى ذلك إلى توترات مع السلطة السياسية نفسها.
ومن هنا، يصبح التشدد في الخطاب وسيلة لإحراج رئيس الجمهورية ودفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة، أو تحميله المسؤولية السياسية عن أي تسوية قد تحصل مع “حزب الله” في المرحلة المقبلة. وهذا الأمر يكتسب أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات النيابية، حيث ترغب “القوات” في تكريس نفسها باعتبارها الطرف المسيحي الأكثر وضوحا وثباتا في مواجهة” الحزب”، في مقابل تصوير خصومها أو منافسيها على أنهم أكثر استعدادا للمساومة والتسويات.
وفي هذا السياق، يمكن فهم جزء من التصعيد “القواتي” باعتباره رسالة سياسية إلى الرياض، مفادها أن القوات لا تزال الطرف الأكثر قدرة على خوض المواجهة السياسية مع “حزب الله”، وأن أي محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية لا يمكن أن تتجاوز دورها وحضورها، خصوصا في الشارع المسيحي.
لكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر. فالتصعيد مع رئيس الجمهورية قد يؤدي إلى توسيع الهوة بين القوات وبعبدا، في وقت لا يبدو فيه أن هناك إجماعا داخليا أو إقليميا على الذهاب نحو مواجهة مفتوحة مع “حزب الله”.
وعليه، فإن القوات تخوض معركة متعددة الاتجاهات: مواجهة مع الحزب، ومنافسة مع رئاسة الجمهورية على تحديد سقف الموقف السياسي، ومحاولة لاستعادة موقع متقدم في الحسابات السعودية. ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت هذه السياسة ستنجح في تعزيز موقع “القوات”، أم أنها ستدفعها إلى مواجهة سياسية تتجاوز قدرتها على التحكم بنتائجها.












اترك ردك