شبكة تقلّصت وحاجات تضاعفت
وبحسب ما قال أحد الاطباء لـ”لبنان24″، من الذين يشاركون في تقديم الخدمات عبر ما بات يُعرف بالعيادات المجانية المتنقلة، فإنّ “هذا الإقبال يأتي في وقت تقلّصت فيه شبكة الرعاية الأولية في الجنوب بعدما اضطرت عشرات المراكز وعدد من المستشفيات إلى الإقفال خلال التصعيد العسكري الذي بدأ في آذار الماضي، فيما خفّضت مراكز أخرى خدماتها بفعل النقص في الكوادر وتردّي الأوضاع الأمنية، علماً أن القطاع الصحي دفع ثمناً باهظاً بعدما سقط من العاملين فيه 135 قتيلاً و410 جرحى حتى مطلع آب”.
وتُظهر مسوحات ميدانية أجريت في الجنوب والضاحية الجنوبية أن 4 في المئة فقط من الأسر أفادت بحصولها على رعاية صحية كاملة، وهو ما يفسّر تحوّل المراكز التي بقيت تعمل إلى ملاذ شبه وحيد لآلاف العائلات.
أضاف:” في المقابل، لم تعد العيادات الخاصة خياراً متاحاً لشريحة واسعة من الجنوبيين بعدما خسر كثيرون منازلهم ومصادر رزقهم، إذ رفع الضمان الاجتماعي في 12 تشرين الأول تعرفة معاينة الطبيب الاختصاصي إلى 3 ملايين و200 ألف ليرة والطبيب العام إلى مليونين و500 ألف ليرة، في خامس تعديل منذ حزيران 2023، علماً أن الأطباء غير ملزمين بهذه التعرفة لأن قانون الآداب الطبية يترك تحديد الأتعاب للاتفاق المباشر مع المريض، ما يعني أن الكلفة الفعلية قد تكون أعلى، فيما يتحمّلها غير المضمونين كاملة”.
وفي ظل الإمكانات المحدودة لدى المراكز المجانية، يبقى العبء الأكبر ملقى على عاتق الجمعيات والمبادرات الأهلية التي يصعب عليها الاستمرار طويلاً بهذا الحجم من الطلب، فيما يرتبط مستقبل الرعاية الصحية في الجنوب بسرعة إعادة تأهيل المراكز المتضررة وتأمين تمويل ثابت لها، لأن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء آلاف المرضى بين انتظار طويل على أبواب هذه المراكز وتأجيل العلاج إلى أجل غير محدد.
المصدر:
خاص “لبنان24”












اترك ردك