فمنذ الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار، لم يشعر اللبنانيون، وبالأخص أبناء القرى الحدودية، بأن شيئًا قد تغيّر فعليًا على الأرض. فالقصف لم يتوقف كليًا، والتهديدات لم تنحسر، والدمار مستمر بوتيرة متفاوتة، ما يجعل الحديث عن “هدوء” أقرب إلى توصيف إعلامي منه إلى واقع ميداني ملموس.
وما يزيد من هشاشة هذه الهدنة، هو غياب أي آلية واضحة لضمان استمراريتها أو لمراقبة خروقاتها. فالاتفاقات غير المكتوبة، أو تلك التي تُدار عبر قنوات غير مباشرة، تبقى عرضة للتفسير والتأويل، ما يفتح الباب أمام كل طرف لقراءة الوقائع بما يخدم مصالحه. وهذا ما يفسّر استمرار التوتر، على رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الأسئلة أكبر من الأجوبة: هل نحن أمام هدنة فعلية تُمهّد لتسوية، أم أمام استراحة محارب تُخفي خلفها استعدادات لجولة جديدة، وهل يملك لبنان ترف الانتظار، أم أن كلفة الوقت الضائع ستكون باهظة على بلد يرزح تحت أزمات غير مسبوقة؟











اترك ردك