وبحسب المجلة: “أعقب ذلك وقفٌ هشٌ لإطلاق النار. وقد أبقى الإسرائيليون حزب الله تحت الضغط من خلال استهداف مواقعه العسكرية مرة أو مرتين يوميًا، إلا أن الحزب تمكن خلال الأشهر السبعة عشر الماضية من إعادة تنظيم صفوفه. والآن، تسعى إسرائيل إلى إضعاف حزب الله باستمرار حتى ينهار أو حتى يتمكن لبنان أخيرًا، أو يرغب، في نزع سلاحه. وعندما دخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في تشرين الثاني 2024، كان الإسرائيليون يأملون أن تبادر بيروت إلى تفكيك الحزب؛ فوجود ميليشيا مُسلحة ومدربة تدريباً جيداً داخل البلاد يُشكل تحدياً للسيادة اللبنانية؛ إلا أن الحكومة اللبنانية لا تزال ضعيفة، والمجتمع اللبناني مُنقسم بشدة على أسس طائفية، وقد جعل هذا بيروت والقوات المسلحة تخشى اندلاع حرب أهلية، أو ما هو أسوأ، خسارة لبنان. وفي الحقيقة، لكلا الأمرين مبرر. فلا يزال حزب الله يحتفظ بما يكفي من ترسانته ما يجعل نزع سلاحه بالقوة مهمة شاقة عسكريًا. وظلّ الشيعة اللبنانيون، الذين يشكّلون نحو ثلث السكان، داعمين لحزب الله على نطاق واسع، مما سمح له بمواصلة تهديد لبنان بالصراع الداخلي. حاولت بيروت إقناع الحزب بتسليم ترسانته طواعيةً، لكنه رفض، كما هو متوقع”.
وبحسب المجلة: “حذر النقاد من أن هذا النهج تكرار لاستراتيجية فاشلة تبنتها إسرائيل في نهاية القرن العشرين؛ لكن هذه المنطقة الأمنية المُعاد إحياؤها لا يجب أن تُكرر إخفاقات سابقتها التي جرت بين عامي 1985 و2000، عندما دخلت إسرائيل في مواجهة حزب الله لأول مرة. لا ينبغي أن يكون الغرض من منطقة الأمن الجنوبية الجديدة مجرد منطقة عازلة، بل ينبغي أن تمكّن الجيش الإسرائيلي من استغلال تفوقه وتسهيل ممارسة ضغط مباشر ومستمر وهجومي من جانبه في عمق معاقل حزب الله. لا شك أن هذه العمليات ستكون مكلفة، وكلما طالت مدة انتشار الجنود الإسرائيليين في لبنان، زاد احتمال ارتفاع عدد الضحايا. لا شك أن هذه الاستراتيجية تنطوي على قدر من الاستسلام. فإحياء منطقة الأمن يُعدّ بمثابة اعتراف بأن لبنان سيظل إما غير راغب أو غير قادر على نزع سلاح حزب الله بمفرده في المستقبل المنظور، كما أنه اعتراف بأنه لا سبيل آخر للسيطرة على الجبهة الشمالية دون تعريض قوات الجيش الإسرائيلي لمواجهات مباشرة ومستمرة مع حزب الله الذي لا يزال مصمماً على إعادة التسلح ومواصلة القتال”.
وتابعت المجلة: “لكن إذا استخدمت إسرائيل منطقة في جنوب لبنان ليس كغاية في حد ذاتها، بل كجزء من استراتيجية لإضعاف حزب الله بوتيرة أسرع من قدرته على التعافي، فقد يكون الأثر التراكمي كارثيًا على الحزب. وإذا ما بادرت الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات جادة، ربما نتيجة للمفاوضات الجارية في واشنطن، فبإمكان الجيش الإسرائيلي تقليص عملياته بالتوازي، والنظر في نقل السيطرة على المناطق التي تم تهدئة الأوضاع فيها ضمن المنطقة الأمنية المُعاد إحياؤها إلى الجيش اللبناني. لن يتحقق السلام بين عشية وضحاها، لكن المنطقة الأمنية قد تُفضي إلى هدوء دائم على طول الحدود، وإلى عدم خوض أي اشتباكات بين لبنان وإسرائيل. ومع مرور الوقت، قد يُسهّل غياب الحرب وإراقة الدماء المتبادلة، الناتج عن هدوء الحدود، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية الجارية، ويجعل التطبيع في نهاية المطاف أمرًا ممكنًا”.











اترك ردك