وقال مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن بين الرئيسين عون وترامب إن تطبيق “اتفاق الإطار” سيتصدر اجتماع ترمب بنتنياهو في واشنطن يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو (تموز) الحالي، وأكد أن حماية الاتفاق وتحييده تقتضي رفض انخراط لبنان إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على إيران لقطع الطريق على “حزب الله” بالتدخل متذرعاً بإسناده للأخيرة، ما يؤثر سلباً على تطبيق “اتفاق الإطار” الذي بدأ يسجّل تقدماً على “مذكرة التفاهم” الأميركية-الإيرانية التي أخذت تتهاوى لمصلحة فصل المسار اللبناني عن الإيراني.
فـ”حزب الله” اضطر، حسب المصدر، للتموضع عسكرياً خطوات إلى الوراء مع تصاعد وتيرة المواجهة بين مقاتليه وجيش الاحتلال الإسرائيلي، واتخاذه من تلال علي الطاهر خط الدفاع الأول، ما يعني أن الاختلال في ميزان القوى لا يسمح له بالعودة كما يجب إلى الخط الأصفر الذي حوّلته إسرائيل إلى منطقة أمنية.
وكتب طوني عيسى في” الجمهورية”: يواجه “حزب الله ” اليوم معادلة وجودية شديدة التعقيد، يفرضها وضع الإنهاك الذي يعيشه ميدانياً وسياسياً. فأي مغامرة عسكرية يلجأ إليها اليوم، تحتشعار مساندة إيران، ستُواجه بردّ إسرائيلي وأميركي غير مسبوق. وهذا الخيار سيؤدي إلى التفكيك الشامل لما تبقّى من قدرات “الحزب ” العسكرية والتنظيمية، وإلى صدام كامل مع الشارع اللبناني، وامتعاض مؤكّد لدى المكوّن الجنوبي الذي أظهر في الأيام الأخيرة توقاً عارماً لتثبيت التهدئة والعودة إلى القرى المدمّرة.
ويدرك “الحزب ” أنّ التحولات الداخلية، بعد قمة الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، وانتشار الجيش اللبناني، وبدء الآليات التطبيقية للصيغة الإطارية،خلقت واقعاً جديداً يحدّ من قدرته على الحركة الميدانية. وتالياً، إنّ “خفض الرأس ” والتكيّف مع التوازنات المستجدة يمنحه فرصة التقاط الأنفاس،والحفاظ على ما بقي له من حضور، وتجنّب سيناريو الاجتثاث الكامل.
ولكن، في طهران، وفي مرحلة ما بعد علي خامنئي، تتنازع المطبخ السياسي والعسكري مقاربتان لمسألة “حزب الله “. المقاربة الأولى تنطلق من ضرورة تحريك الجبهات والساحات كافة، بما فيها جبهة لبنان، في محاولة لتشتيت القدرات الأميركية والإسرائيلية وتقليص الضغط المباشر عن العمق الإيراني. وهذا الخيار يعني إحراق ورقة “حزب الله ” بكاملها وإخراجه من الخدمة في جولة واحدة. وأما المقاربة الثانية فترى أنّ “الحزب ” يمثل رأس الحربة في مشروع إيران الإقليمي، وأنّ التضحية به في معركة غير متكافئة ومحسومة النتائج مسبقاً ستعني خسارة جيو سياسية لا تُعوّض. ووفق هذه المقاربة، تكمن مصلحة طهران في الحفاظ على النواة الصلبة ل “الحزب “، وعلى قدراته وموقعه السياسي في لبنان، ليكون أداة لإعادة بناء النفوذ في مرحلة ما بعد التسويات، بدلاً من إحراقه في مواجهة قد تنهي دوره سريعاً وكلياً.
وفي أي حال، إنّ قدرة طهران و “الحزب ” على فتح جبهة الجنوب، وفق ما كانا يفعلان سابقاً، تراجعت بفعل الضغط العسكري الإسرائيلي المتواصل، وبسببالغطاء الدولي والعربي المتنامي للمؤسسات الشرعية والجيش اللبناني، مايجعل أي محاولة لخرق التهدئة مواجهةً مباشرة مع الإرادة الدولية، وليس فقط مع إسرائيل.
ولذلك، تلتزم طهران وقيادة “الحزب ” جانب التريث وحبس الأنفاس، والاختباء خلف الدولة والجيش، كخيار اضطراري، لعلّ ذلك يتكفّل بإمرار الوقت، ويجنّب”الحزب ” خيار التفكيك الكامل، ويسمح لطهران بحماية ما أمكن من أوراق لها على خريطة الشرق الأوسط.









اترك ردك