صحيفة أميركيّة: نتنياهو أمام خيارين في لبنان… ما هما؟

ذكرت صحيفة “The Hill” الأميركية أنه “لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن مذكرة التفاهم التي أبرمها لوقف إطلاق النار مع إيران ستُمهد الطريق لعهد من السلام في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك، ستُنهي حالة الضعف السياسي المتزايدة. ورغم أن استطلاعات الرأي تُشير إلى أن الاتفاق قد عالج ظاهريًا قضية سياسية رئيسية لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، إلا أنه يُمثل كابوسًا سياسيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

وبحسب الصحيفة: “في الواقع، بينما كانت الحرب غير شعبية لفترة طويلة بين الأميركيين، فإن الرأي الإسرائيلي معكوس تمامًا؛ فقد أظهر استطلاع رأي أُجري في ذروة القتال، عندما كان الإسرائيليون يتعرضون لإطلاق نار مستمر، أن 79% منهم يؤيدون الحرب. كما وقد أكدت استطلاعات رأي حديثة مشاعر مماثلة. الآن، ومع اقتراب موعد توجه الناخبين في كلا البلدين إلى صناديق الاقتراع، إذ ستشهد إسرائيل انتخابات هذا الخريف أيضاً، يجد نتنياهو نفسه مضطراً لإنهاء حرب يرغب الإسرائيليون بأغلبية ساحقة في استمرارها؛ ويجب عليه القيام بذلك مع مراعاة مسؤوليته في حماية الإسرائيليين من دون إثارة غضب ترامب ونائبه جيه دي فانس، اللذين وجّها خطاباً عدائياً متزايداً، بل وتهديدياً، ضد المسؤولين الإسرائيليين”.

وتابعت الصحيفة: “لا شك أن جزءًا كبيرًا من القلق ينبع من حقيقة أن الاتفاق يسمح لإيران بالتحكم في حرية إسرائيل في لبنان، وتستغل طهران فعليًا الضربات الإسرائيلية للدفاع عن النفس كذريعة لإثارة المشاكل للولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يمنح الاتفاق إيران فوائد فورية، مما يُضعف نفوذ أميركا فعلياً؛ فرفع العقوبات فوراً، مما يسمح لإيران ببيع النفط، وفك تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء الحصار الأميركي الخانق، وإنشاء “صندوق إعادة إعمار” بقيمة 300 مليار دولار، كلها أمور تُمكّن النظام من إعادة ملء خزائنه، وإعادة بناء جيشه المُنهك، وتسليح وكلاءه، ومضاعفة قمعه الداخلي. ومما يزيد الأمر خطورةً أنه لا يوجد ما يمنع إيران صراحةً من إغلاق مضيق هرمز بعد انقضاء مهلة الستين يومًا لا سيما الآن وقد باتت طهران تدرك أنها لا تخشى تهديدات ترامب النارية. وقد أكد الرئيس الأميركي ونائبه أن الفوائد الموعودة “مرتبطة بالأداء”، مع أنهما لم يُفصحا عن آليات معاقبة الانتهاكات”. 

وأضافت الصحيفة: “علاوة على ذلك، فإن تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني يضمن بقاء الهدف الرئيسي للحرب، الذي تتشاركه الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تحقيق؛ والأهم من ذلك، أن هذا لا يعني أن على ترامب أن يضع مصالح نتنياهو السياسية في الاعتبار، فبصفته رئيسًا للولايات المتحدة، يجب أن تكون مصلحة الأميركيين على رأس أولوياته. ومع ذلك، أفادت التقارير أن مدير وكالة المخابرات المركزية ووزيري الخارجية والدفاع عارضوا الصفقة، كما قوبلت بتشكيك صريح حتى من أشد مؤيدي ترامب، بمن فيهم بعض أعضاء الكونغرس، وهذا يؤكد مدى خطورة هذه الصفقة المحتملة. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، وبينما يأمل ترامب أن يُعزز إنهاء القتال فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، يواجه نتنياهو عاصفةً متفاقمةً في وقتٍ بالغ الخطورة؛ فمنذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول، انغمست إسرائيل في حروبٍ لما يقرب من ثلاث سنوات، وتُظهر استطلاعات الرأي باستمرار تأثير ذلك على نتنياهو. وبعبارة أخرى، تحولت الحروب بسرعة من مصدر قوة سياسية إلى نقطة ضعف سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة”.

وبحسب الصحيفة: “وفقاً لاستطلاعين حديثين للرأي أجرتهما مؤسسة “زمان إسرائيل”، سيحصل تحالف المعارضة لنتنياهو، بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، على 60 مقعدًا، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية، بينما سيحصل تحالف نتنياهو على 50 مقعدًا. وبالمثل، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بنتائج تُظهر حصول المعارضة على 59 مقعدًا، مقابل 51 مقعدًا لتحالف نتنياهو. وبالمثل، نشرت قناة “كان نيوز” الإسرائيلية استطلاعاً للرأي أظهر حصول معسكر معارضي نتنياهو على 68 مقعداً مقابل 52 مقعداً لنتنياهو، مع العلم أن هذا الرقم يشمل 11 مقعداً لأحزاب عربية لم تفترض الاستطلاعات الأخرى انضمامها إلى الائتلاف. ومع ذلك، حتى مع استبعاد الأحزاب العربية، تشير كل الاستطلاعات إلى الاتجاه نفسه، مما يعكس المأزق الذي يواجهه نتنياهو. فبعد أن بنى مسيرته السياسية على تصورات مفادها أنه الوحيد القادر على الدفاع عن قضية إسرائيل في واشنطن وإقناع الأميركيين بالمخاطر التي تشكلها إيران، فإن إنهاء القتال قبل الأوان قد يحطم تلك الصورة”. 

وتابعت الصحيفة: “في الوقت نفسه، استفاد نتنياهو من ثقة الإسرائيليين بقدرته الفريدة على التأثير على ترامب. ومع استجابة الرئيس الأميركي للمطالب الإيرانية بربط الجبهتين الإيرانية واللبنانية وفرض إنهاء القتال هناك، لم يعد أمام نتنياهو خيارات جيدة. فهل يُخاطر نتنياهو بغضب ترامب بالرد على هجمات “حزب الله”، أم يتنازل عن سيادة إسرائيل ويُخاطر بخسارة ناخبيه للحفاظ على اتفاق لم تكن إسرائيل طرفًا فيه؟  لذا، فإن القطيعة الحقيقية مع ترامب ستزيد من تدهور مكانة إسرائيل لدى الأميركيين، وستُمثل عقبة يصعب على نتنياهو نفسه تجاوزها. في نهاية المطاف، لا يزال الأثر الكامل للاتفاق غير واضح، لذا يجب التريث قبل إصدار الحكم النهائي، وسيتوقف الكثير على مدى صرامة الولايات المتحدة في تطبيق “التزامات” إيران، وعلى مسار المفاوضات النووية”.

وبحسب الصحيفة: “مع ذلك، حتى في أكثر التفسيرات تفاؤلاً، يبدو أن هذه الاتفاقية لا تُحقق الأمان أو القوة لأي طرف سوى النظام الإيراني. وبفرضه سلاماً مبكراً على حليف لا يزال تحت وطأة الحرب، قد يُطيح ترامب بأحد أكثر شركائه ولاءً في الخارج، مانحاً طهران ما كان يُفترض أن تحرمها منه الحرب”.