وقالت الصحيفة إن ضحايا الانتهاكات، ولا سيما خلال الحرب التي استمرت قرابة 14 عاماً، كانوا يأملون في محاسبة سريعة للمسؤولين عن عمليات القتل والتعذيب والمجازر، وجمع الأدلة المتعلقة بهذه الجرائم تمهيداً لملاحقة مرتكبيها قضائياً.
لكن السلطات الجديدة، بحسب التقرير، تواجه معادلة معقدة، إذ تخشى أن تؤدي ملاحقة جميع المتورطين إلى تأجيج التوترات وفتح الباب أمام صراعات جديدة.
وفي هذا الإطار، شكلت الحكومة “اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية”، وقال رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف إن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين المساءلة وسيادة القانون من جهة، والسلم الأهلي والمصالحة الوطنية من جهة أخرى.
وأوضح أن الملاحقات القضائية ينبغي أن تركز على الانتهاكات الأكثر خطورة، بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية والتعذيب والإعدامات داخل السجون والمجازر التي ارتكبها النظام السابق.
وبحسب أرقام أوردتها الصحيفة نقلاً عن الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 580 ألف شخص خلال الحرب، فيما يُقدر عدد المفقودين السوريين بنحو 140 ألفاً، وسط اعتقاد بأن كثيرين منهم قضوا في السجون أو في ظروف أخرى مرتبطة بالنزاع.
وحذر عبد اللطيف من أن عدم محاسبة كبار المسؤولين عن المجازر قد يؤدي إلى استمرار دوامة الانتقام، مشيراً إلى أن العدالة الانتقالية تحتاج إلى الجمع بين المحاكمات والمصالحة وجبر الضرر.
وتزامن ذلك مع تصاعد دعوات للانتقام من أشخاص يُتهمون بالتعاون مع النظام السابق أو المشاركة في جرائمه، وسط تسجيل حوادث قتل وضرب وتهديدات طالت متهمين بالعمل مع أجهزة النظام.
وفي تطور قضائي بارز، أدانت محكمة سورية الشهر الماضي بشار الأسد وثمانية آخرين بتهم القتل والتعذيب والجرائم ضد الإنسانية، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالإعدام. إلا أن الأسد يقيم في روسيا، فيما يُعد عاطف نجيب، ابن عمه وأحد المدانين، الوحيد من بينهم الموجود في الحجز داخل سوريا.
ونقلت الصحيفة عن المحامي السوري أنور البني قوله إن الإجراءات الحالية تبدو أقرب إلى “عدالة استعراضية” منها إلى عدالة انتقالية، بينما حذرت الباحثة في منظمة “هيومن رايتس ووتش” هبة زيادين من أن غياب المساءلة قد يدفع بعض المجتمعات إلى البحث عن العدالة خارج المحاكم.
وسلط التقرير الضوء على حي التضامن في دمشق، حيث لا تزال عائلات الضحايا تبحث عن رفات ذويها. ومن بين هؤلاء فرجة طعمة العلي، التي اختفى ابنها عمر أحمد حسن عام 2013، وتعتقد أن رفاته قد تكون بين ضحايا المجازر التي شهدها الحي.
وكانت السلطات اعتقلت أمجد يوسف، الضابط السابق في استخبارات النظام والمتهم بالتورط في مجزرة التضامن التي قُتل فيها أكثر من 40 شخصاً، إلا أن عائلات الضحايا لا تزال تطالب بكشف مصير بقية المتورطين ومحاسبتهم.
كذلك، أثارت مشاركة فادي صقر، القائد السابق في “قوات الدفاع الوطني” الموالية للأسد، في جهود المصالحة الحكومية جدلاً، في ظل اتهامات وجهها إليه سوريون بالتورط في مجزرة التضامن، وهي اتهامات ينفيها.
وفي الآونة الأخيرة، وصل فريق حكومي من الدفاع المدني إلى التضامن لجمع رفات بشرية ونبش إحدى المقابر الجماعية، في إطار جمع أدلة قد تُستخدم في الملاحقات القضائية.
وبحسب سكان المنطقة، لا تزال رفات أخرى مدفونة في الحي، في وقت تبقى فيه قضية المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أحد أبرز الاختبارات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية في سوريا.











اترك ردك