ورأى التقرير أن التحدي الأكبر أمام لبنان يتمثل في قدرته على ضبط “حزب الله” من دون خسارة الزخم الأميركي، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن ما يجري في غزة يبرز كيف يمكن لمثل هذه النزاعات أن تبقى مفتوحة مع احتفاظ إسرائيل بحرية العمل العسكري.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس جوزاف عون، الذي أصبح أول رئيس لبناني يُدعى إلى البيت الأبيض منذ عام 2009، حصل خلال لقائه الأول الرسمي مع ترامب في واشنطن على دعم سياسي إضافي، شمل تأييداً لرئاسته، واستمرار المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة لشركات الطيران الأميركية إلى لبنان، إلى جانب زيادة الاستثمارات الأميركية ودعم جهود التعافي الاقتصادي.
وذكر التقرير أن عون اختار المضي في المسار الدبلوماسي باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الحرب، رغم معارضة “حزب الله”، معتمداً على قدرة ترامب في ممارسة ضغوط على إسرائيل للانسحاب واستعادة لبنان سيادته.
كذلك، أشار التقرير إلى أن الرئيس اللبناني يملك خطة لوضع ترسانة “حزب الله” تحت سلطة الدولة، لكنه يواجه صعوبة في إقناع الحزب الذي لا يزال يرفض نزع سلاحه واتفاق الإطار مع إسرائيل.
أيضاً، رأى التقرير أن نجاح هذه المقاربة لم يُختبر ميدانياً بعد، رغم بدء تنفيذ المرحلة الأولى المتمثلة بانسحاب إسرائيلي من المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني فيها.
ونقل التقرير عن العميد الركن المتقاعد زياد الهاشم، النائب السابق لرئيس أركان الجيش اللبناني للتخطيط، قوله إن ما تحقق يمثل “إنجازاً تاريخياً”، معتبراً أن انسحاباً إسرائيلياً يتم عبر الجهود الدبلوماسية سيكون سابقة في تاريخ الصراع اللبناني – الإسرائيلي.
وقال الهاشم إن “كل شبر يُستعاد تحت سيادة الدولة هو إنجاز”، مشيراً إلى انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، أولى القرى المشمولة بالمناطق التجريبية في القطاع الأوسط من الجنوب قرب نهر الليطاني.
ورفض الهاشم الانتقادات التي اعتبرت أن زوطر الغربية لم تكن خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أنها بقيت ضمن مدى النيران الإسرائيلية، وأن القوات الإسرائيلية دخلتها وانسحبت منها مرات عدة لأسباب تكتيكية.
وأضاف أن هذه الخطوة الأولى، التي ستشرف على تنفيذها وتتحقق منها فرق عسكرية أميركية متخصصة، ستليها إقامة مناطق آمنة إضافية، بما يسمح بعودة السكان وإطلاق عملية إعادة الإعمار، معتبراً أن نجاحها سيشكل مكسباً سياسياً كبيراً للرئيس عون ودليلاً على نجاح خياره الدبلوماسي.
وأشار الهاشم أيضاً إلى أن لقاء عون وترامب سبق تحديد موعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، معتبراً أن توقيت اللقاء يعكس التزام الولايات المتحدة باتفاق الإطار واستمرار ضغوطها على إسرائيل.
ولفت إلى أن أي إخفاق في منع “حزب الله” من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي أو استخدام تلك المناطق لإطلاق النار، إضافة إلى الفشل في معالجة ملف السلاح، سيمنح إسرائيل ذريعة لاستئناف عملياتها العسكرية، وتدمير المزيد من القرى، وربما الانسحاب من اتفاق الإطار.
وأشار لوب إلى ما يجري في غزة، معتبراً أن إسرائيل تواصل توسيع سيطرتها هناك رغم المبادرات المطروحة، بينما تستمر الأزمة الإنسانية والعمليات العسكرية والتصعيد.
وأضاف أن “حزب الله”، رغم تراجع قدراته العسكرية، ينظر إلى ما يحدث في غزة ويستنتج أنه لا يمكنه القبول بنزع سلاحه، معتبراً أن استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يشكل عاملاً إضافياً يدفع الحزب إلى التمسك بسلاحه، ولا سيما في ظل تقارير تفيد بأنه أعاد تنظيم نفسه منذ عام 2023 وتحول مجدداً إلى أسلوب حرب العصابات.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن “حزب الله” يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، حتى داخل بيئته الشيعية، لإنهاء الحرب، بالتوازي مع تراجع قدراته العسكرية.
وأثار التقرير احتمال أن يكون الحرس الثوري الإيراني قد بات يتحكم بقرارات “حزب الله”، بما قد يدفعه إلى إصدار أوامر بشن هجمات جديدة ضد إسرائيل، محذراً من أن أي رد إسرائيلي في هذه الحالة سيكون “كارثياً” على لبنان، عبر مزيد من الدمار والخسائر البشرية وتوسيع نطاق الاحتلال، وفق ما نقل عن مسؤول لبناني.
ورأى لوب أن واشنطن تؤدي حالياً دوراً مهماً في كبح إسرائيل، إلا أن استمرار هذا الدور يبقى غير مضمون، معتبراً أنه سيكون من الصعب تحقيق تقدم دبلوماسي في لبنان ما لم تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تهدئة ووقفاً للأعمال العدائية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن لقاء ترامب وعون يفتح نافذة جديدة أمام الدبلوماسية، رغم حجم العقبات والمخاطر التي تهدد هذا المسار، فيما أكد الهاشم أن خطة عون تقوم على احتواء سلاح “حزب الله” من دون مواجهة، عبر إبقائه داخل المستودعات ومنع نقله أو استخدامه، محذراً من أن البديل قد يكون تكرار نموذج غزة، بما يحمله من خطر فقدان لبنان الدعم الأميركي واستمرار إسرائيل في الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل جنوب لبنان.










اترك ردك