منذ أن طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، لم يتوقف الحزب عن انتقاد المبادرة، وصولا حتى التهجم الشخصي والاساءة لرئيس الجمهورية، ورئيس
الحكومة معاً، والتهديد بالانقلاب على السلطة واسقاط اي اتفاق او تفاهم ينتج عن المفاوضات.
اعطت ورقة التفاهم الاميركي الايراني التي تضمنت وقف الأعمال العدائية بين الدولتين في كل المناطق وضمنها لبنان، الحزب بديلا للتفاوض المباشر مع إسرائيل، يطرحه وبعض من يعارض هذا الخيار، بالرغم من عدم تضمينه اية مفاعيل او تفاصيل تنفيذية، وكان هدفه إلحاق لبنان بالمنحى الايراني وابقاء الدور الايراني فاعلاً في تقرير مصير ازمة الاحتلال الإسرائيلي وترتيبات انهائه.
يواجه حزب الله منفرداً، اتفاق الاطار، الذي يحظى باهتمام وتأييد معظم الاطراف اللبنانية، والدول العربية والصديقة، واندفاع لافت من الولايات المتحدة الأميركية لإنجاح تنفيذه، بينما تقلصت كثيراً شرائح الداعمين لاستمرار واقع الحرب والاحتلال الإسرائيلي للجنوب على ما هي عليه ومن دون أي افق لحلول وخيارات اخرى وبديلة مطروحة للانقاذ.
وكتبت سابين عويس في” النهار”: فيما يسعى لبنان إلى توفير مقومات نجاح تطبيق اتفاق الإطار الذي يشكل فرصة لتثبيت وقف النار وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة عشية لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن
مساره لا يواجه معارضة من طرف ثنائي “حزب الله-أمل” فحسب، وإنما من أطراف تشهر الخصومة في العلن، لكنها قد تلتقي موضوعياً عند نقطة واحدة: عدم السماح للاتفاق بأن يتحول إلى مدخل لإعادة رسم التوازنات في لبنان والمنطقة.
في إسرائيل، لا يبدو أن الاعتراض ينطلق من رفض الاتفاق بذاته، بل من الرغبة في تحسين شروطه بما يتلاءم مع المصالح الإسرائيلية. فتل أبيب ترى أن الحرب الأخيرة أعطتها تفوقاً عسكرياً وسياسياً يسمح لها بفرض ترتيبات أمنية أكثر تشدداً، سواء عبر توسيع هامش حرية عملها العسكري داخل لبنان، أو من خلال الضغط للتعجيل في نزع سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني، ولاحقاً في كل لبنان، ما يفسر لجوءها الدائم إلى تصعيد ميداني وممارسة الضغوط السياسية إذا رأت أن الاتفاق لا يحقق لها الحد الأقصى من مطالبها. وهي في ذلك تعوّل على الحليف الأميركي الذي يتولى دور الرعاية ويضمن المظلة الخارجية الضاغطة على لبنان والدول المعنية أو المهتمة.
نقطة الالتقاء
قد يكون من المبكر الجزم بأن هذه المصالح المتطابقة ستنجح في إسقاط الاتفاق. فالتجارب أظهرت أن الأطراف الإقليمية والدولية تنتقل من التعطيل إلى التكيف وفق موازين القوى أو تغيير الأولويات، ما يبقي مصير الاتفاق رهناً بمدى التزام المجتمع الدولي بحمايته، وقدرة الدولة على استثمار اللحظة السياسية لاستعادة دورها وسيادتها.











اترك ردك