وتبقى عقدة الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في قلب القرار. فالرقم الإجمالي المتداول يبلغ 256 شخصاً، لكن نفاذ القانون لا يعني خروجهم جميعاً دفعة واحدة. ووفق حسابات المصدر، يُفرج عن نحو 70 موقوفاً في المرحلة الأولى، فيما تتدرج استفادة الباقين خلال السنوات الثلاث المقبلة.
المسار القانوني
وبحسب المادة 56 من الدستور، يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي وافق عليها مجلس النواب نهائياً خلال شهر من تاريخ إحالتها إلى الحكومة، ويطلب نشرها. أما إذا قرر مجلس النواب استعجال إصدار القانون، فتتقلص المهلة إلى خمسة أيام فقط. وتسري هاتان المهلتان على قانون العفو العام، بحسب ما إذا أُقر بصورة عادية أو اعتُبر مستعجل الإصدار.
ولفت المصدر إلى أن المادة 51 من الدستور لا تمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعديل القانون الذي أقرّه المجلس، أو استثناء أي شخص من أحكامه. ولذلك، يكون أمامه ضمن المهلة الدستورية خياران فقط، إما إصدار القانون وطلب نشره في الجريدة الرسمية، وإما استعمال حقه في طلب إعادة النظر فيه.
وأكد أن المادة 57 حسمت أيضاً احتمال امتناع الرئيس عن اتخاذ أي إجراء، إذ تنص على أنه في حال انقضاء المهلة من دون إصدار القانون أو إعادته إلى مجلس النواب، يُعتبر القانون نافذاً حكماً ويجب نشره. وهذا يعني أن الدستور اللبناني لا يتيح ما يُعرف بـ”الفيتو الصامت”، أي إبقاء القانون من دون توقيع أو رد بهدف تعطيله.
وينطبق المبدأ نفسه، وفق المصدر، إذا ردّ الرئيس القانون ثم أصرّ عليه مجلس النواب بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه. ففي هذه الحالة، لا يعود الامتناع عن توقيعه وسيلة لإسقاطه، بل يصبح نافذاً حكماً عند انقضاء المهلة الدستورية ويجب نشره.
وختم المصدر بأن الصلاحية الفعلية المتاحة لرئيس الجمهورية ليست دفن قانون العفو العام، بل تأخير مساره ضمن الحدود الدستورية من خلال طلب إعادة النظر فيه مرة واحدة. أما إسقاطه سياسياً، فيتطلب عدم تمكّن مجلس النواب من إعادة إقراره بالغالبية المطلقة، وليس مجرد امتناع الرئيس عن التوقيع.
المسألة، إذاً، ليست ما إذا كان عدم توقيع عون سيُسقط العفو، لأن الدستور لا يتيح ذلك، بل ما إذا كان سيوقّعه ويتحمّل كلفته السياسية، أو يردّه ويفتح مواجهة جديدة في مجلس النواب، أو يتركه يصبح نافذاً حكماً من دون أن يضع توقيعه عليه.











اترك ردك