ولا يبدو الاتصال أفضل حالاً، إذ لم يتجاوز الوسيط لسرعة الإنترنت الثابت في لبنان 16 ميغابت في الثانية مع نهاية العام الماضي، بعدما تراجع بنحو 7 في المئة خلال عام، ليحتل لبنان مرتبة متأخرة عالمياً في هذا المؤشر، فيما يتقدم الإنترنت الخلوي عليه بفارق واضح، ما يعني أن الشبكة التي يُفترض أن تنقل البيانات الضخمة بين الشركات والخوادم هي الأبطأ والأقل استقراراً.
أما مراكز البيانات، فتبقى محدودة الحجم والانتشار، وتعتمد بدورها على المولدات كمصدر احتياطي للطاقة، ما يرجّح أن تلجأ الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي إلى استضافة بياناتها وتشغيل نماذجها على خوادم سحابية في الخارج، فتتحول البنية المحلية إلى مجرد نقطة اتصال، وتذهب القيمة المضافة والإنفاق التشغيلي إلى أسواق أخرى، فيما تبقى في لبنان الكفاءات البشرية وحدها، وهي الورقة التي يراهن عليها المسؤولون بدعوتهم إلى استثمار الطاقات المحلية بدل تركها تهاجر.
ويكشف هذا الواقع أن المنافسة الممكنة للشركات اللبنانية تنحصر حالياً في تطوير التطبيقات والحلول المبنية على نماذج جاهزة وتصديرها كخدمات، لا في بناء بنية حوسبة محلية، ما يجعل أي استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي مرهونة بمعالجة ملفي الكهرباء والاتصالات قبل الحديث عن مجمعات بيانات ومناطق متخصصة، لأن الصناعة التي تقوم على الطاقة لا يمكن أن تزدهر في بلد يشتري كهرباءه بالساعة من مولد على السطح.











اترك ردك