ولذلك نقول لهذه النائبة الغافلة عن الحقيقة إنّ الهدوء الذي اعتمدناه في التعامل مع ما أوحت به لم يكن ضعفاً، والتجاوب الذي أبديناه لم يكن تراجعاً، والحرص على إبقاء النقاش في إطاره المهني لم يكن عجزاً عن الرد. نحن ببساطة نعرف الفرق بين العمل الصحافي الذي يستند إلى معلومات ومصادر، وبين المواقف التي تُبنى على الانفعال وردود الفعل الشخصية.
ولأنها اختارت أن تقرأ العمل الصحافي بعين الحسابات السياسية الضيقة، فقد أخطأت في العنوان كما أخطأت في قراءة الرسالة. “لبنان24” لا يحتاج إلى “زكزكات” ترويجية ولا إلى الدخول في سجالات شخصية مع أي سياسي أو نائبة أو مسؤول. ما يعنينا هو الخبر، وما وراء الخبر، وما يهم القارئ أن يعرفه بعيداً من التجميل والتضليل ومحاولات تحويل الإعلام إلى منصة لتصفية الحسابات.
ولعل ما لم تستوعبه النائبة حتى الآن هو أن الصحافي لا يصبح ضعيفاً لأنه لا يرد بالصراخ، ولا يصبح متراجعاً لأنه يختار اللغة الهادئة، ولا يصبح خائفاً لأنه يمنح الآخرين فرصة لتصحيح مواقفهم. القوة الحقيقية في العمل الصحافي هي أن تمتلك المعلومة، وأن تعرف مصدرها، وأن تتحمل مسؤولية نشرها، وأن تترك للوقائع مهمة الرد على المشككين.
أما محاولة تحويل كل خبر لا يعجبها إلى استهداف شخصي، وكل معلومة لا تتوافق مع رغباتها إلى «زكزكة»، فهذه ليست قراءة سياسية ولا إعلامية، بل هروب من جوهر المسألة.
ولذلك، ننصحها، قبل أن تتهم الآخرين بالاستهداف، بأن تتوقف قليلاً أمام مضمون ما نُشر، وأن تسأل نفسها لماذا أثار هذا الخبر كل هذا الانفعال، ولماذا تحوّل النقاش من مضمون المعلومة إلى شخص من نقلها.
فالخبر لا يصبح خاطئاً لأن أحداً انزعج منه، والمعلومة لا تفقد قيمتها لأن سياسيّاً لم تعجبه، والمصدر لا يصبح «فاقداً للثقة» لمجرد أن معلوماته لم تأتِ على قياس رغبات البعض.
وفي النهاية، لن ندخل في مباراة الشتائم ولا في سجال شخصي لا يخدم أحداً. سنبقى نمارس مهنتنا بالطريقة التي نعرفها: نسأل، نتحقق، ننشر، ونضيء حيث نرى أن هناك ما يستحق الإضاءة. أما من يريد أن يرى في كل ذلك «زكزكة»، فليكن. نحن نرى فيه شيئاً آخر تماماً، أي صحافة تقوم بواجبها، وتقول ما يجب أن يُقال، حتى عندما لا يعجب الكلام أحداً.
وفي ما يلي اعادة للخبر الذي نشره”لبنان 24″ بتاريخ 28 آب الفائت وفضح تصرف النائبة من دون ان يسميها ،فقامت بوساطة مع شخصية محترمة لحذف الخبر، لتعود وتنقلب اليوم على”لبنان 24″ بمقال تشهيري على احدى المنصات الاعلامية.
نائبة تبحث عن”اثاث جديد” لمكتب محافظ
روى صاحب معرض مشهور للمفروشات أن نائبة حضرت إلى صالة العرض برفقة محامٍ، وطلبت لقاء مدير الشركة بالاسم، والذي هو في الوقت نفسه مالك الشركة. ولدى وصول الأخير، قالت له : «الأستاذ رح نعيّنو محافظ بأول جلسة، وبدنا من هلّق نشفلو كرسي ومكتب وفرش جديد، لأنو ما بدنا شي من الفرش القديم يلّي معشعش فيه الهدر والفساد والزبائنية. هيدا المحامي يلّي جايي معي آدمي ونضيف، وبدنا فرش متلو».
وختمت بالقول: «أكيد مش على حساب الدولة، أنا رح ادفع».











اترك ردك