وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، جاءت الخطوة التركية بعد نحو أسبوعين من تحرك إسرائيلي استهدف قاعدة عسكرية سورية في شمال البلاد، في وقت كانت فيه إسرائيل قد حذّرت تركيا من التقدم جنوبًا داخل الأراضي السورية.
وأشار التقرير إلى أن التحرك الإسرائيلي حمل رسالة واضحة إلى أنقرة بشأن الحدود التي لا تريد إسرائيل أن يتجاوزها الوجود العسكري التركي في سوريا، ولا سيما في ظل حساسية تل أبيب تجاه أي انتشار عسكري جديد في مناطق تعتبرها ذات أهمية أمنية واستراتيجية.
إلا أن تركيا، وفق التقرير، لم تتراجع أمام التحذير الإسرائيلي، إذ تحركت قواتها خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى محافظة دير الزور، حيث شاركت في إنشاء جسر مؤقت فوق نهر الفرات، بهدف تأمين عبور المدنيين في المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن القوات التركية لم تتحرك بمفردها في هذه العملية، إذ شاركتها القوات السورية في بناء الجسر المؤقت، في خطوة تعكس، بحسب الموقع، مستوى التعاون بين الجانبين داخل الأراضي السورية.
وأوضح التقرير أن إنشاء الجسر جاء في ظل الحاجة إلى تأمين وسيلة عبور فوق نهر الفرات، في حين شكّل وجود القوات التركية في دير الزور التطور الأبرز، نظرًا إلى أن المنطقة تقع جنوبًا من المواقع التي كانت إسرائيل قد حذّرت تركيا من التقدم إليها.
وبحسب التقرير، فإن اللافت في التطورات الأخيرة هو أن إسرائيل لم ترد عسكريًا على الانتشار التركي في دير الزور، رغم أن التحرك التركي جاء بعد فترة قصيرة من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت القاعدة السورية في شمال البلاد.
ويرى التقرير أن هذه التطورات تضع التحذير الإسرائيلي أمام اختبار فعلي، بعدما اختارت أنقرة تنفيذ تحركها على الأرض، بدلًا من الالتزام بالرسائل التي وجهتها إليها تل أبيب.
وأشار الموقع إلى أن التحرك التركي لا يقتصر على الجانب العسكري، إذ إن إنشاء جسر مؤقت فوق الفرات يرتبط أيضًا بحركة المدنيين، إلا أن مشاركة القوات التركية في العملية ووجودها في دير الزور يضفيان على الخطوة أهمية عسكرية وسياسية أكبر.
ويعتبر التقرير أن التطور يعكس تعقيد المشهد داخل سوريا، حيث تتقاطع التحركات التركية مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى الحفاظ على نفوذها ودورها داخل الأراضي السورية.
وأضاف التقرير أن إسرائيل كانت قد لجأت إلى القوة العسكرية لإيصال رسالة إلى تركيا بشأن تحركاتها، إلا أن التحرك التركي الأخير أظهر أن أنقرة مستعدة للمضي في خطواتها داخل سوريا، حتى بعد صدور التحذير الإسرائيلي.
وبحسب الموقع، فإن عدم صدور رد عسكري إسرائيلي على التحرك التركي في دير الزور يبرز اختلافًا بين التحذير السابق والتعامل مع التطور الجديد، ويطرح تساؤلات حول كيفية تعامل إسرائيل مع أي تحركات تركية لاحقة في المناطق الجنوبية والشرقية من سوريا.
ويشير التقرير إلى أن دير الزور ونهر الفرات أصبحا نقطة جديدة في مسار التحركات التركية داخل سوريا، بعدما انتقلت أنقرة إلى منطقة أبعد جنوبًا من المواقع التي كانت محور التحذيرات الإسرائيلية.
ويخلص التقرير إلى أن التطور يحمل أهمية خاصة لأنه جاء رغم التحذير الإسرائيلي السابق؛ فبينما حذّرت إسرائيل تركيا من التحرك جنوبًا في سوريا، قامت القوات التركية بالفعل بالانتشار في دير الزور والمشاركة في إنشاء جسر مؤقت فوق الفرات، من دون أن يؤدي ذلك، حتى الآن، إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين.











اترك ردك